منها آدم عليه السلام فصب عليها الماء العذب الفرات ، ثم تركها أربعين صباحا ، ثم
صب عليها الماء المالح الأجاج ، فتركها أربعين صباحا ، فلما اختمرت الطينة
أخذها فعركها عركا شديدا فخرجوا كالذر من يمينه وشماله ، وأمرهم جميعا أن
يقعوا في النار ، فدخل أصحاب اليمين ، فصارت عليهم بردا وسلاما ، وأبى أصحاب
الشمال أن يدخلوها ( 1 ) .
بيان : ظاهر الحديث أن السؤال عن الباقر عليه السلام كان في زمن أبيه عليه السلام
وهو حاضر ، وفيه أنه لم يعهد إدراك زرارة علي بن الحسين عليه السلام فيتحمل أن يكون
روي ذلك عن الرجل السائل ، ولم يكن زرارة حاضرا عند السؤال ، مع أنه
يمكن إدراكه زمان السجاد عليه السلام ، وعدم روايته عنه ، ولذا لم يعد في
أصحابه .
وفي تفسير العياشي ( 2 ) هكذا : عن زرارة أن رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام
إلى آخر الخبر ، وهو أصوب .
" وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم " قال البيضاوي : أي أخرج من
أصلابهم نسلا على ما يتوالدون قرنا بعد قرن ، و " من ظهورهم " بدل من بني آدم
بدل البعض ، وقرء نافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب " ذرياتهم " و " أشهدهم على
أنفسهم ألست بربكم " أي نصب لهم دلائل ربوبيته وركب في عقولهم ما يدعوهم إلى
الاقرار بها ، حتى صاروا بمنزلة من قيل : " ألست بربكم قالوا بلى " فنزل تمكينهم
من العلم بها وتمكنهم منه ، منزلة الاشهاد والاعتراف ، على طريقة التمثيل ، ويدل
عليه قوله " قالوا بلى شهدنا " .
" أن تقولوا يوم القيامة " : أي كراهة أن تقولوا " إنا كنا عن هذا غافلين "
لم نتنبه عليه بدليل " أو تقولوا " عطف على " أن تقولوا " .
" إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم " فاقتدينا بهم ، لان
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 7 .
( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 39 .