وقال عليه السلام : أقلوا من لحم الحيتان ، فإنها تذيب البدن ، وتكثر البلغم ، وتغلظ
النفس ( 1 ) .
3 - العيون : عن أحمد بن زياد الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه عن علي
بن معبد ، عن الحسين بن خالد ، عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر
عن أبيه جعفر بن محمد عليهم السلام أنه قال : إن الله تبارك وتعالى ليبغض البيت اللحم
واللحم السمين ، فقال له بعض أصحابه : يا ابن رسول الله ، إنا لنحب اللحم ولا
تخلو بيوتنا منه ، فكيف ذلك ؟ فقال : ليس حيث تذهب ، إنما البيت اللحم البيت
الذي يؤكل فيه لحوم الناس بالغيبة ، وأما اللحم السمين فهو المتجبر المتكبر المختال
في مشيته ( 2 ) .
توضيح في النهاية : " إن الله تعالى ليبغض أهل البيت اللحمين " وفي رواية
" البيت اللحم وأهله " قيل هم الذين يكثرون أكل لحوم الناس بالغيبة ، وقيل هم
الذين يكثرون أكل اللحوم ويدمنونه ، وهو أشبه ، ومنه قول عمر اتقوا هذه المجازر ( 3 )
فان لها ضراوة كضراوة الخمر ، وقوله الآخر : إن للحم ضراوة كضراوة الخمر ،
يقال : رجل لحم ولا حم وملحم ولحيم فاللحم الذي يكثر أكله ، والملحم الذي يكثر
عنده اللحم أو يطعمه ، واللاحم الذي يكون عنده لحم ، واللحيم الكثير لحم الجسد
انتهى .
وأقول : يلوح مما ذكرنا أن أحاديث ذم اللحم محمولة على التقية ، والتعبير عن
هامش
( 1 ) الخصال 2 ر 636 .
( 2 ) عيون الأخبار 1 ر 314 ، ومثله في معاني الأخبار 388 .
( 3 ) المجازر جمع مجزر بكسر الزاي موضع جزرها ، قال الأصمعي في معنى الحديث
يعنى ندى القوم لان الجزور إنما تنحر عند جمع الناس ، قاله الجوهري وقال ابن الأثير :
نهى عن أماكن الذبح لان الفها ومداومة النظر إليها ومشاهدة ذبح الحيوانات مما يقسي
القلب ويذهب الرحمة منه . وقيل إنما نهاهم عنها لأنه كره لهم ادمان أكل اللحوم وجعل
لها ضراوة كضراوة الخمر أي عادة كعادتها ، لان من اعتاد أكل اللحوم أسرف في النفقة .
قاله في اللسان .