تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
ينتقل في مثله العين من التحليل إلى التحريم ، أو من التحريم إلى التحليل وتأول الشيخ رواية أبي بصير السابقة من قوله : " لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها " بأن معناه إذا جعل فيها ما يغلب عليه فيظن أنه خل ولا يكون كذلك ، مثل القليل من الخمر يطرح عليه كثير من الخل فإنه يصير بطعم الخل ، ومع هذا فلا يجوز استعماله حتى يعزل من تلك الخمرة ويترك مفردا إلى أن يصير خلا ، فإذا صار خلا حل حينئذ . وأنكر ابن إدريس وغيره ذلك وقال ابن إدريس : لا وجه له للاجماع على أن الخل يصير بمخالطة الخمر له نجسا ولا دلالة على طهارته بعد ذلك ، لأنه إنما يطهر الخمر بالانقلاب إلى الخل ، فأما الخل فهو باق على حقيقته ، وليس له حالة ينقلب إليها ليطهر بها ، وقال العلامة رحمه الله في المختلف : كلام الشيخ ليس بعيدا من الصواب لان انقلاب الخمر إلى الخل يدل على تمامية استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخل ، والمزاج واحد ، بل استعداد الملقى في الخل لصيرورته خلا أتم ، ولكن لا يعلم لا متزاجه بغيره فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضا ، ونجاسة الخل تابعة للخمرية ، وقد زالت فتزول النجاسة عنه كما في الخمر إذا انقلب ، قال : ونبه شيخنا أبو علي ابن الجنيد عليه . وقال الشهيد الثاني : القول بطهر الخل إذا مضى زمان يعلم انقلاب الخمر فيه إلى الخلية متجه إذا جوزنا العلاج ، وحكمنا بطهارته مع بقاء عين المعالج به لان الخل لا يقصر عن تلك الأعيان المعالج بها ، حيث حكم بطهرها مع طهره إلا أن إثبات الحكم من النص لا يخلو من إشكال ، واستفادته من إطلاق جواز علاجه أعم من بقاء عين المعالج به انتهى .
وأقول : لا يبعد القول بحله مطلقا لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد العزيز بن المهتدي قال : كتبت إلى الرضا عليه السلام جعلت فداك العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل وشئ يغيره حتى يصير خلا ؟ قال : لا بأس ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 9 ر 117 .