سئل عن الخمر يعالج بالملح وغيره ليحول خلا ، فقال : لا بأس بمعالجتها ، قلت : فاني
عالجتها فطينت رأسها ثم كشفت عنها فنظرت إليها قبل الوقت أو بعده فوجدتها
خمرا ؟ أيحل لي إمساكها ؟ فقال : لا بأس بذلك وإنما إرادتك أن يتحول الخمر
خلا ، فليس إرادتك الفساد ( 1 ) .
تبيان : اعلم أن المشهور بين الأصحاب جواز علاج الخمر بما يحمضها ويقلبها
إلى الخلية من الأجسام الطاهرة ، سواء كان ما عولج به عينا قائمة أم لا ، واستدلوا
عليه بموثقة أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخمر يصنع فيها الشئ حتى
يحمض ، فقال : إذا كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فيه فلا بأس ( 2 ) فان
الظاهر أن المراد بها إذا كان الخمر غالبا على ما جعل فيها ولم يصر مستهلكا بحيث
لا يعلم انقلابه فلا بأس ، وعموم حسنة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن
الخمر العتيقة يجعل خلا قال : لا بأس ( 3 ) وحكموا بكراهة العلاج لقوله عليه السلام :
في رواية أبي بصير وقد سأله عن الخمر يجعل خلا فقال : لا إلا ما جاء من قبل نفسه
وفي رواية أخرى لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها ( 4 ) وفي أكثر نسخ التهذيب بالقاف
وفي الكافي بالغين وهو أظهر ، وربما قيل : باشتراط ذهاب عين المعالج به قبل أن يصير
خلا ، لأنه ينجس بوضعه ، ولا يطهر بانقلابها خمرا ، لان المطهر للخمر هو
الانقلاب وهو غير متحقق في ذلك الجسم الموضوع فيها ، ولا يرد مثله في الآنية ،
لأنها مما لا تنفك عنها الخمر ، فلو لم يطهر معها لما أمكن الحكم بطهرها ، وإن
انقلبت بنفسها ، ولو ألقي في الخمر خل حتى يستهلكه فالمشهور عدم الطهارة
والحل .
وقال الشيخ في النهاية : وإذا وقع شئ من الخمر في الخل لم يجز استعماله
إلا بعد أن يصير ذلك الخمر خلا ، وقال ابن الجنيد : فأما إن أخذ انسان خمرا ثم
صب عليه خلا فإنه يحرم عليه شربه والاصطباغ به في الوقت ما لم يمض عليه وقت
هامش
( 1 ) السرائر : 478 .
( 2 ) الكافي : 6 ر 428 ، التهذيب : 9 ر 117 .
( 3 ) الكافي : 6 ر 428 ، التهذيب : 9 ر 117 .
( 4 ) الكافي : 6 ر 428 ، التهذيب : 9 ر 117 .