تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
أن يكون في بعض الاجزاء قوة نفوذ ، وفي بعضها قوة جذب وقبض ، فيدخل بتينك القوتين وزوال المانع وحصول المعد ما هو من قبيل الأول فيما هو من قبيل الثاني ، ويستحكم فيه ، كما قيل في سبب حصول السواد من ممازجة الزاج والعقص فتأمل . وبالجملة تبين أن ذهاب الثلثين في العصير المذكور من حيث الكيل والحجم يتحقق قبل ذهابهما فيه من حيث الوزن ، فيحتمل هاهنا أن يكون المعيار للثلث ووالثلثين ما هو بحسب الكيل ، لكونه معروفا بين الناس في أمثال ذلك ، ولسهولته عليهم من حيث إمكان هذا النوع من التقدير لهم بالقصعة والقدر وأمثالهما من الأدوات الدايرة ، واستغنائه عن ميزان صحيح أو قبان مجرب لا يطمئن به إلا بعد تقويمات وتدقيقات لا يهتدي إليها أكثر الناس ، وليتيسر تخمينهم الكيلية بين الذاهب والباقي بحس البصر أيضا بدون احتياج إلى آلة أصلا . ويدل عليه رواية عقبة بن خالد المتقدمة حيث اعتبر عليه السلام فيه الأرطال ، والرطل يطلق غالبا على الكيل لا الوزن كما حققناه في رسالة الأوزان ، وكذا تدل عليه الروايات الثلاث المتقدمة في كيفية الشراب الحلال ، فإنها صريحة في أن المعتبر في الثلث والثلثين الكيل دون الوزن ، وإن أمكن أن يكون الذهاب بحسب الكيل كافيا في ترتب الفوايد التي أفادها عليه السلام لهذا الدواء ، بناء على ما احتملناه بل اخترناه أن ذهاب الثلثين هاهنا ليس لتحقق الحلية بل لترتب الفوايد الطبية ، فان الأطباء في كثير من الأدوية المركبة يذكرون ذلك وغرضهم حصول مزاج ذلك المركب وعدم إسراع الفساد إليه وترتب كمال الفوائد عليه ، نعم على مذهب من يختار أن ذهاب الثلثين هنا للحلية هي صريحة في ذلك ، لكن على ما اخترناه أيضا فيه إيماء إليه ، وويمكن أن يقال أيضا : إنه لما ذكر الشارع ذهاب الثلثين ولم يصرح بالمراد ، فمتى صدق عليه عرفا أنه ذهب ثلثاه يتحقق الحل ، ولا ريب في أنه يصدق عليه عرفا أنه ذهب ثلثاه ، وفيه نظر . ويحتمل أن يكون المعيار هيهنا هو التقدير الوزني . أو ما في حكمه مما يطابقه وذلك لان حكمهم عليهم السلام فيما روي عنهم في هذا الباب بترتب الحلية على ذهاب