تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
بيان : يدل على أن الشرب في الزجاج غاية التنعم والترفه فيه ، وأنه ينافي التواضع المطلوب في المأكل والمشرب .
9 - كنز الكراجكي : قال : إن النبي صلى الله عليه وآله كان في سفر فاستيقظ من نومه فقال : مع من وضوء ؟ فقال أبو قتادة : معي في ميضأة ، فأتاه به فتوضأ وفضلت في الميضاة فضلة فقال صلى الله عليه وآله : احتفظ بها يا أبا قتادة ، فيكون لها شأن ، فلما حمي النهار واشتد العطش بالناس ، ابتدروا إلى النبي صلى الله عليه وآله يقولون : الماء الماء ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله بقدحه ثم قال : هلم الميضأة يا أبا قتادة فأخذها ودعا فيها ، وقال : أسكب فسكب في القدح وابتدر الناس الماء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : كلكم يشرب الماء إنشاء الله ، فكان أبو قتادة يسكب ورسول الله صلى الله عليه وآله يسقي حتى شرب الناس أجمعون ، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله لأبي قتادة : اشرب فقال لا : بل اشرب أنت يا رسول الله فقال : اشرب فان ساقي القوم آخرهم شربا فشرب أبو قتادة ثم شرب رسول الله صلى الله عليه وآله . بيان : في القاموس الميضأة الموضع يتوضأ فيه ومنه ، والمطهرة . 10 - الشهاب : قال صلى الله عليه وآله : ساقي القوم آخرهم شربا . الضوء : هذا من مكارم الأخلاق التي كان صلى الله عليه وآله لا يزال يأخذ بها أصحابه ، ويتقدم بها إليهم ويكررها عليهم ، والأدب في ذلك أن الساقي للقوم وهم عطاش مجهودون إذا ابتدأ بنفسه دل على جشعه وقلة مبالاته بأصحابه الذين ائتمن عليهم وجعل ملاك أرواحهم وقوام أبدانهم بيده ، وأمر الماء عندهم شديد ، فإنهم كثيرا ما يقتحمون البوادي ويعرضون أنفسهم للفج الهجائر ، ووقدان الظهائر ، ويفتخرون بذلك ويتجلدون عليه ، ويذكرونه في مفاخراتهم ، وإذا كان كذلك أدت الحال إلى تقاسم الماء بينهم بالمقلة - وهي حجر القسم - وقد قيل : الماء أهون موجود وأعز مفقود وفائدة الحديث الحث على الاخذ بالأكرم من الافعال ، والتباعد عما يجعل الانسان في معرض الأنذال ولباس الأرذال وراوي هذا الحديث المغيرة . 11 - معاني الأخبار : عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن أبي القاسم عن محمد ابن علي الكوفي رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام أنه قيل له : الرجل يشرب بنفس