الإذابة وهو أظهر ، وكأن تسكين الغضب لاطفاء المرار .
43 - المحاسن : عن ياسر الخادم عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : لا بأس
بكثرة شرب الماء على الطعام ، وأن لا يكثر منه ، وقال : أرأيت لو أن رجلا أكل
مثل ذا طعاما - وجمع يديه كلتيهما لم يضمهما ولم يفرقهما - ثم لم يشرب عليه
الماء ، أليس كانت تنشق معدته ( 1 ) .
المكارم : عن ياسر مثله .
تبيين : قوله عليه السلام " وأن لا يكثر منه " : أي لا بأس باكثار الشرب وعدم الاكثار
منه ، وإنما يتضرر الناس بكثرة الطعام ، فيتوهمون أنه لإكثار الماء " لم يضمهما "
أي لم يلصق إحداهما بالأخرى " ولم يفرقهما " أي لم يباعد بينهما كثيرا ، بل
قرب إحداهما إلى الأخرى ، إشارة إلى كثرة الطعام بحيث يملا الكفين بهذا الوضع
ويحتمل أن يكون المراد ضم الأصابع وتفريقها ، وروى في الكافي هذا الخبر عن علي
ابن إبراهيم عن ياسر وفيه ولا تكثر منه على غيره ، وليس فيه " أليس " بل فيه " كان
ينشق " فعلى هذا الظاهر أن المعنى أن إكثار الماء على الطعام لا يضر ، بل إنما يضر الاكثار
منه على الريق ، أو المراد بالطعام المطبوخ ، والأول أظهر ، فالإشارة بالكف يحتمل
التقليل والتكثير ويكون الغرض لزوم شرب الماء بعد الطعام ، وإن كان قليلا على الأول
وهو الأظهر ، وإن كان كثيرا فهو آكد على الثاني .
ويؤيده على الوجهين لا سيما الأول ما رواه في الكافي عن علي بن محمد عن بعض
أصحابه عن ياسر قال : قال أبو الحسن الماضي عليه السلام : عجبا لمن أكل مثل ذا وأشار بيده
وفي بعض النسخ بكفه ولم يشرب عليه الماء كيف لا تنشق معدته ( 2 ) وهذا الاختلاف
في حديث ياسر غريب .
44 - المحاسن : عن يعقوب بن يزيد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن جبلة عن
صارم قال : اشتكى رجل من إخواننا بمكة حتى سقط للموت ، فلقيت أبا عبد الله عليه السلام في
هامش
( 1 ) المحاسن 572 ، والمكارم 179 الكافي 6 ر 382 .
( 2 ) الكافي 6 ر 382 .