تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
النبي وأمير المؤمنين عليهما السلام الزهد والتقشف واجتناب الترفة والنعمة ، وقد روي في الحديث أن عمر بن الخطاب قال : استأذنت على رسول الله صلى الله عليه وآله فدخلت عليه في مشربة أم إبراهيم وإنه لمضطجع على خصفة وإن بعضه على التراب وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا ، فسلمت عليه ثم جلست ، فقلت : يا رسول الله أنت نبي الله وصفوته وخيرته من خلقه ، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أولئك قوم عجلت طيباتهم وهي وشيكة الانقطاع ، وإنما أخرت لنا طيباتنا . وقال علي بن أبي طالب عليه السلام في بعض خطبه : والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها ؟ فقلت : أعزب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى . وروي محمد بن قيس عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال : والله إن كان علي ليأكل أكلة العبد ، ويجلس جلسة العبد ، وإن كان ليشتري القميص فيخير غلامه خيرهما ، ثم يلبس الآخر ، فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه حذفه ، ولقد ولي خمس سنين وما وضع آجرة على آجرة ، ولا لبنة على لبنة ، ولا أورث بيضاء ولا حمراء ، وإن كان ليطعم الناس خبز البر واللحم ، وينصرف إلى منزله فيأكل خبز الشعير والزيت والخل ، ولا ورد عليه أمران كلاهما لله عز وجل فيه رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه ، ولقد أعتق ألف مملوك من كد يمينه تربت منه يداه وعرق فيه وجهه ، وما أطاق عمله أحد من الناس ، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة وإن كان أقرب الناس شبها به لعلي بن الحسين عليه السلام وما أطاق عمله أحد من الناس بعده . ثم إنه قد اشتهر في الرواية أنه عليه السلام لما دخل على العلا بن زياد بالبصرة يعوده قال له العلا : يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد لبس العباء ، وتخلي من الدنيا ، فقال عليه السلام : علي به فلما جاء قال : يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث ، أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى الله أحل الطيبات وهو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على الله من ذلك ، قال : يا أمير المؤمنين : هذا أنت في خشونة عيشك و