كان أبو عبد الله عليه السلام ربما أطعمنا الفراني والأخبصة ثم يطعم الخبز والزيت ، فقيل
له : لو دبرت أمرك حتى يعتدل ، فقال : إنما تدبيرنا من الله إذا أوسع علينا وسعنا
وإذا قتر علينا قترنا ( 1 ) .
تبيان : في القاموس الفرن بالضم المخبز يخبز فيه الفرني لخبز غليظ مستدير
أو خبزة مصنعبة مضمومة الجوانب إلى الوسط تشوى ثم تروي سمنا ولبنا وسكرا
والصنعبة الانقباض .
المحاسن : عن محمد بن علي عن يونس بن يعقوب عن عبد الأعلى قال : أكلت مع
أبي عبد الله عليه السلام فدعا واتى بدجاجة محشوة وبخبيص فقال أبو عبد الله عليه السلام : هذه
أهديت لفاطمة ثم قال : يا جارية ائتنا بطعامنا المعروف : فجاء بثريد خل وزيت ( 2 ) .
4 باب
التواضع في الطعام واستحباب ترك التنوق في الأطعمة
وكثرة الاعتناء به
الآيات الأحقاف : " ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في
حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون " ( 3 ) .
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : " ويوم يعرض الذين كفروا على النار " يعني
يوم القيامة أي يدخلون النار كما يقال : عرض فلان على السوط ، وقيل : معناه
عرض عليهم النار قبل أن يدخلوها ليروا أهوالها " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا "
أي فيقال لهم : آثرتم طيباتكم ولذاتكم في الدنيا على طيبات الجنة " واستمتعتم
بها " أي انتفعتم بها منهمكين فيها وقيل : هي الطيبات من الرزق يقول : أنفقتموها
في شهواتكم وفي ملاذ الدنيا ولم تنفقوها في مرضات الله تعالى .
ولما وبخ الله سبحانه الكفار بالتمتع بالطيبات واللذات في هذه الدنيا ، آثر
هامش
( 1 ) المحاسن : 400 .
( 2 ) المحاسن : 400 .
( 3 ) الأحقاف : 20 .