تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
من كل داء ، والقرآن شفاء لما في الصدور ، فعليكم بالشفائين القرآن والعسل ( 1 ) . وحكى النقاش عن أبي وجزة أنه كان يكتحل بالعسل ويتداوى به من كل سقم ، وروي أيضا عن عون بن مالك أنه مرض فقال : ائتوني بماء فان الله تعالى قال : " وأنزل من السماء ماء مباركا " ثم قال : ائتوني بعسل وقرأ الآية ثم قال : ائتوني بزيت فإنه من شجرة مباركة فخلط الجميع ثم شربه فشفي .
وروي البخاري ومسلم والنسائي والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إن أخي استطلق بطنه فقال صلى الله عليه وآله : اسقه عسلا فسقاه ثم جاءه فقال : يا رسول الله صلى الله عليك قد سقيته فلم يزد إلا استطلاقا ، فقال صلى الله عليه وآله : اسقه عسلا ثلاث مرات ، ثم جاء في الرابعة فقال : اسقه عسلا قال : قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال صلى الله عليه وآله : صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلا فسقاه فبرئ انتهى . ( 1 ) أقول : قال ابن حجر في فتح الباري في شرح هذا الخبر : قال الخطابي وغيره : أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطاء ، يقال : كذب سمعك أي زل فلم يدرك حقيقة ما قيل له ، فمعنى كذب بطنه أي لم يصلح لقبول الشفاء بل زل عنه . وقد اعترض بعض الملاحدة فقال : العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع به الاسهال ؟ والجواب : أن ذلك جهل من قائله ، بل هو كقول الله تعالى : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه " فقد اتفق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والعادة والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة ، وعلى أن الاسهال يحدث من أنواع منها : الهيضة التي تحدث عن تخمة ، واتفقوا على أن علاجها بترك الطبيعة وفعلها ، فان احتاجت إلى مسهل أعينت ما دام بالعليل قوة .
هامش
( 1 ) راجع سنن ابن ماجة كتاب الطب الباب 7 ، مجمع الزوائد ج 5 ص 91 . الدر المنثور 4 ر 123 . حياة الحيوان 2 ر 300 و 301 . ( 1 ) راجع صحيح البخاري كتاب الطب الباب 24 ، صحيح مسلم كتاب السلام الباب 91 . سنن الترمذي كتاب الطب الباب 31 ، مسند ابن حنبل ج 3 ص 19 و 92 ، الدر المنثور 4 ر 123 .