ألا أحدثكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله فداك الآباء والأمهات فقال : إنه كان نبي
فيمن كان قبلكم يقال له : دانيال ، وإنه أعطى صاحب معبر رغيفا لكي يعبر به ، فرمى
صاحب المعبر بالرغيف وقال : ما أصنع بالخبز ، هذا الخبز عندنا قد يداس بالأرجل
فلما رأى دانيال ذلك منه ، رفع يده إلى السماء ثم قال : اللهم أكرم الخبز ، فقد رأيت
يا رب ما صنع هذا العبد وما قال ، قال : فأوحى الله عز وجل إلى السماء أن يحبس
الغيث ، وأوحى إلى الأرض أن كوني طبقا كالفخار ، قال : فلم يمطروا حتى أنه
بلغ من أمرهم أن بعضهم أكل بعضا .
فلما بلغ منهم ما أراد عز وجل من ذلك ، قالت امرأة لاخرى ، ولهما ولدان :
يا فلانة تعالى حتى نأكل أنا وأنت اليوم ولدي ، فإذا جعنا غدا أكلنا ولدك ، قالت لها
نعم فأكلتاه ، فلما أن جاعتا من بعد راودت الأخرى على أكل ولدها ، فامتنعت عليها
فقالت : بيني وبينك نبي الله ، فاختصما إلى دانيال فقال لهما : وقد بلغ إلى ما أرى ؟
قالتا له : نعم يا نبي الله ، وأشد ، فرفع يده إلى السماء فقال : اللهم عد علينا بفضلك
وفضل رحمتك ، ولا تعاقب الأطفال ومن فيه خير بذنب صاحب المعبر وأضرابه لنعمتك
قال : فأمر الله تبارك وتعالى إلى السماء أن أمطري على الأرض ، وأمر الأرض أن ابنتي
لخلقي ما قد فاتهم من خيرك ، فاني قد رحمتهم بالطفل الصغير ( 1 ) .
بيان : الدياس والدياسة الوطي بالرجل ، وكون الأرض طبقا كناية عن صلابتها
واندماج أجزائها تشبيها بالطبق المعروف من أمتعة البيت ، وفي القاموس الطبق محركة
غطاء كل شئ والطبق أيضا من كل شئ ما ساواه ، والطابق كهاجر وصاحب الآجر
الكبير ، وقال : الفخارة كجبانة الجرة والجمع الفخار أو هو الخزف .
20 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن يعقوب بن
يقطين قال : قال أبو الحسن الرضا عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله : صغروا رغفانكم ، فان
مع كل رغيف بركة ، وقال يعقوب بن يقطين : رأيت أبا الحسن يعني الرضا عليه السلام يكسر
هامش
( 1 ) الكافي 6 ر 302 .