تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الثرثار ، فعمدوا إلى مخ الحنطة فجعلوه خبزا هجاء فجعلوا ينجون به صبيانهم ، حتى اجتمع من ذلك جبل ، فمر رجل صالح على امرأة وهي تفعل ذلك بصبي لها ، فقال : ويحكم اتقوا الله لا يغير ما بكم من نعمة ، فقالت : كأنك تخوفنا بالجوع ، أما ما دام ثرثارنا يجرئ ، فانا لا نخاف الجوع ، قال : فأسف الله عز وجل وضعف لهم الثرثار ، وحبس عنهم قطر السماء ، ونبت الأرض ، قال : فاحتاجوا إلى ما في أيديهم فأكلوه ثم احتاجوا إلى ذلك الجبل فإن كان ليقسم بينهم بالميزان ( 1 ) . ومنه : عن محمد بن علي ، عن الحكم بن مسكين ، عن عمرو بن شمر مثله ( 2 ) . بيان : من المأدم في الكافي ( 3 ) " من المأدوم " وفي بعض نسخه " من الأدم " وهما أصوب ، وفي القاموس الثرثار نهر أو واد كبير بين سنجار وتكريت ، والهجاء بالتشديد من هجأ جوعه كمنع هجأ وهجوءا : سكن وذهب ، فهو صفة للخبز ، أي صالحا لرفع الجوع ، أو مصدر بمعنى الحمق ، أي فعلوا ذلك لحمقهم ، والهجأة كهمزة الأحمق كما في القاموس : ولا يبعد أن يكون تصحيف هجانا أي خيارا جيادا كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام " هذا جناي وهجانه فيه " والأسف السخط ، قال تعالى : " فلما آسفونا انتقمنا منهم ( 4 ) " والاضعاف والتضعيف جعل الشئ ضعيفا أو مضاعفا ، والثاني أنسب بكلام المرأة ، وبقوله عليه السلام : " لهم " دون عليهم وبقوله في الرواية الأخيرة ( 5 ) " فأجرى الله الثرثار أضعف ما كان عليه وحبس عنهم بركة السماء " وذلك لأنهم لما اعتمدوا على النهر ، ضاعفه الله لهم ، وحبس عنهم القطر والزرع ، ليعلموا أن النهر لا يغنيهم من الله ، وأنه لابد أن يكون الاعتماد على الله ، وستأتي الاخبار في كتاب الطهارة مشروحة إن شاء الله ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المحاسن : 586 - 587 . ( 2 ) المحاسن : 586 - 587 . ( 3 ) الكافي : 6 ر 301 . ( 4 ) الزخرف : 55 . ( 5 ) يعنى رواية عمرو بن شمر راجع نصه في المحاسن : 587 . ( 6 ) راجع ج 80 ص 202 - 203 ، ولنا في الذيل كلام في تفسير الخبر لا بأس بمراجعته .