تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرط ملة الاسلام ، والمعرفة بمن سماه ، ثبت حظر ذبايح أهل الكتاب ، لعدم استحقاقهم من الوصف بما شرحناه ، ولحوقهم في المعنى الذي ذكرناه بشركائهم في الكفر من المجوس والصابئين وغيرهما من أصناف المشركين والكفار . سؤال : فان قال قائل : فان اليهود تعرف الله جل اسمه وتدين بالتوحيد وتقربه ، وتذكر اسمه على ذبائحها ، وهذا يوجب الحكم عليها بأنها حلال .
الجواب : قيل له : ليس الامر على ما ذكرت ، لا اليهود من أهل المعرفة بالله عز وجل حسب ما قدرت ، ولا هي مقرة بالتوحيد في الحقيقة ، وإن كان تدعى ذلك لانفسها ، بدلالة كفرها بمرسل محمد صلى الله عليه وآله وجحدها لربوبيته ، وإنكارها لإلهيته من حيث اعتقدت كذبه صلى الله عليه وآله ودانت ببطلان نبوته وليس يصح الاقرار بالله عز وجل في حالة الانكار له ، ولا المعرفة به في حد الجهل بوجوده ، وقد قال الله تعالى " لا تجد قوما يؤمنون بالله [ واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله " ( 1 ) وقال : " ولو كانوا يؤمنون بالله ] والنبي وما انزل إليه ما اتخذوهم أولياء ( 2 ) " وقال " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ( 3 ) " . ولو كانت اليهود عارفة بالله تعالى وله موحدة لكانت به مؤمنة ، وفي نفى القرآن عنها الايمان ، دليل على بطلان ما تخيله الخصم . على أن ما يظهر اليهود من الاقرار بالله عز اسمه وتوحيده قد يظهر من مستحل الخمر بالشبهة ، ويقترن إلى ذلك باقراره بنبوة محمد صلى الله عليه وآله والتدين بما جاء به في الجملة وقد أجمع علماء الأمة على أن ذبيحة هذا محرمة ، وأنه خارج من جملة من أباح الله تعالى أكل ذبيحته بالتسمية ، فاليهود أولى بأن يكون ذبائحهم محرمة
هامش
( 1 ) المجادلة 22 . ( 2 ) المائدة 81 وما بين العلامتين ساقط من المطبوعة . ( 3 ) النساء : 65 .