تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وقال صاحب الكشف : أراد أنه ليس من باب عطف جملة على جملة لتطلب مناسبة الثانية مع السابقة ، بل من باب ضم الجملة مسوقة إلى أخرى . وقال صاحب الكشاف أيضا عند تفسير قوله تعالى " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات " ( 1 ) فان قلت على م عطف هذا الامر ولم يسبق أمر ولا نهي ليصح عطفه عليه ؟ قلت : ليس الذي يعتمد بالعطف هو الامر حتى يطلب له شاكل من أمر أو نهى يعطف عليه إنما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين ، فهي معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين كما يقال : زيد يعاقب بالقيد والإزهاق ، وبشر عمرا بالعفو والاطلاق انتهى . وقال السيد في شرح المفتاح بعد ما قررناه : لا يشترط في عطف القصة على القصة تناسب الجملتين في الخبرية والانشائية ، فليكن ذلك على ذكر منك ، فإنه ينجيك من تكلفات باردة في مواضع شتى . وقد يقال في إبطال كون الواو هنا للحال أن التأكيد بان والامر غير مناسب للجملة ، لان الحال بمعنى الظرف كما نص عليه النحاة ، فالمعنى - والله أعلم - : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إذا كان فسقا فليس المقام حينئذ مقام التأكيد ، إذ ليس الغرض النهي عنه في وقت كون الحكم بكونه فسقا مؤكدا كما هو مقتضي رجوع النفي إلى القيد في نحو ما جاء زيد ماشيا ، ولا تضرب زيدا راكبا ، ولهذا لم يجعلوا جملة " وإنه لقسم لو تعلمون عظيم " بعد قوله جل شأنه : " فلا أقسم بمواقع النجوم " ( 2 ) حالية ، وإنما حكموا بأنها معترضة بين القسم وجوابه لئلا يلزم ما قلنا ههنا . وعندي في هذا الكلام نظر إذ لا مانع من تقييد النهي عن كل ما لم يذكر اسم الله عليه ، بترتيب الحكم المؤكد بكون أكله فسقا ، والجملة الحالية تؤكد كما
هامش
( 1 ) البقرة 25 . ( 2 ) الواقعة : 76 و 75 .
بحار الأنوار — صفحة 7 | العلامة المجلسي