ونحوه قال الشهيد نور الله مرقده في الذكرى ( 1 ) .
وقال الدميري : قال أبو عمرو بن الصلاح : لا تصحب الملائكة رفقة فيه كلب
ولا جرس ، ثم قال : وأما قوله صلى الله عليه وآله : لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة فقال
العلماء : سبب امتناعهم من البيت الذي فيه الصورة كونها معصية فاحشة ، وفيها
مضاهاة خلق الله تعالى ( 2 ) وبعضها في صورة ما يعبدون من دون الله عز وجل ، وسبب
امتناعهم من البيت الذي فيه الكلب لكثرة أكله النجاسات ، ولان بعض الكلاب
يسمى شيطانا ، كما جاء في الحديث ، والملائكة ضد الشيطان ، ولقبح رائحة الكلب
أو لملائكة تكره الرائحة الخبيثة ، ولأنها منهي عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه
دخول الملائكة عليه ( 3 ) وصلاتها فيه واستغفارها له وتبركها عليه في بيته ودفعها أذى
الشياطين .
والملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب ولا صورة هم ملائكة يطوفون
بالرحمة والتبرك والاستغفار ، وأما الحفظة والموكلون بقبض الأرواح فيدخلون في
كل بيت ، ولا تفارق الحفظة الآدمي في حال ( 4 ) لأنهم مأمورون باحصاء أعمالهم
وكتابتها .
قال الخطابي : وإنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة مما يحرم
اقتناؤه من الكلاب والصور ، وأما ما ليس اقتناؤه بحرام من كلب الصيد والزرع
والماشية والصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرها فلا يمتنع دخول الملائكة
بسببه ، وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابي ، وقال النووي : والأظهر أنه عام
في كل كلب وصورة وإنهم يمتنعون من الجميع لاطلاق الأحاديث ، وأما الجرو
هامش
( 1 ) الذكرى .
( 2 ) في المصدر : وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى .
( 3 ) في المصدر : بيته .
( 4 ) في المصدر : ولا تفارق الحفظة بني آدم في حال من الأحوال .