عرقان غليظان من جانبي ثغرة النحر ، ومنه الحديث : كل ما أفرى الأوداج
انتهى ( 1 ) .
فيمكن الجمع بين الصحيحتين بالتخيير إن لم تأب عن إحداث قول لم يظهر
به قائل ، وبالجمع إن أبينا لأنه يظهر من العلامة في المختلف الميل إليه .
الثاني : أن دلالة الخبر الثاني على عدم الاجتزاء بقطع الحلقوم بالمفهوم ،
ودلالة الأول على الاجتزاء بالمنطوق وهو مقدم على المفهوم .
الثالث : أن مفهوم الخبر الثاني تحقق بأس عند عدم فري الأوداج والبأس
أعم من الحرمة ، فيمكن حمله على الكراهة .
الرابع : أن فري الأوداج لا يقتضي قطعها رأسا الذي هو المعتبر على القول
المشهور ، لان الفري : الشق وإن لم ينقطع ، قال الهروي : في حديث ابن عباس :
كل ما أفرى الأوداج أي شققها وأخرج ما فيها من الدم ( 2 ) .
قال في المسالك بعد ذكر هذا الوجه : والوجه الثاني فقد ظهر أن اعتبار قطع
الأربعة لا دليل عليها إلا الشهرة ، ولو عمل بالروايتين لاكتفى ( 3 ) بقطع الحلقوم وحده
أو فري الأوداج بحيث يخرج منها الدم ولم يستوعبها ( 4 ) إلا أنه لا قائل بهذا الثاني من
الأصحاب ، نعم هو مذهب بعض العامة .
وفي المختلف قال بعد نقل الخبرين : هذا أصح ما وصل إلينا في هذا الباب ،
ولا دلالة فيه على قطع ما زاد على الحلقوم والأوداج ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النهاية 4 : 213 .
( 2 ) النهاية 3 : 216 فيه خلاف ما ذكره المصنف قال : الفري : القطع يقال : فريت
الشئ أفريه فريا : إذا شققته وقطعته للاصلاح . ثم قال : ومنه : حديث ابن عباس : كل ما
افرى الأوداج أي ما شقها وقطعها حتى يخرج ما فيها من الدم .
( 3 ) في المصدر : ولو عمل بالروايتين واعتبر الحل لاكتفى .
( 4 ) في المصدر : وان لم يستوعبها .
( 5 ) المختلف 3 : 138 .