وفرقة قالوا : " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم ( 1 ) " الآية ، وقالت الفرقة التي
نهت : إنما نحذركم غضب الله وعقابه أن يصيبكم بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من
العذاب ، والله ما نساكنكم في مكان أنتم فيه وخرجوا من السور ، ثم غدوا عليه من
الغد فضربوا باب السور فلم يجبهم أحد ، وتسور إنسان منهم السور فقال : قردة
والله ، لها أذناب تتعاوى ، ثم نزل وفتح الباب ، ودخل الناس عليهم فعرفت القردة
أنسابها من الانس ، ولم تعرف الانس أنسابها من القردة ، قال : فيأتي القردة إلى
نسيبه وقريبه فيحتك به ويلصق إليه فيقول له : أنت فلان ؟ فيشير برأسه أن نعم
ويبكي وتأتي القردة إلى نسيبها وقريبها الانسي فيقول : أنت فلانة ؟ فيشير برأسها :
أن نعم وتبكي ، قال ابن عباس : فأسمع الله تعالى يقول : " فأنجينا الذين ينهون
عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون " ( 2 ) فلا أدرى ما فعلت
الفرقة الثالثة فكم قد رأينا منكرا فلم ننه عنه ( 3 ) فقال عكرمة : فقلت : ما ترى جعلني
الله فداك إنهم قد أنكروا وكرهوا حين قالوا : " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم
عذابا شديدا " فأعجبه قولي ذلك وأمر لي ببردين غليظين فكسانيهما .
ثم قال : هذا صحيح الاسناد ، وأيلة : بين مدين والطور على شاطئ البحر
وقال الزهري : القرية طبرية الشام .
وفي المستدرك عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : رأيت في منامي كان بني
الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة . فما رئي صلى الله عليه وآله ضاحكا حتى
مات ( 4 ) .
ثم قال : صحيح الاسناد عن شرط مسلم .
هامش
( 3 ) الأعراف : 164 .
( 4 ) الأعرف : 165 .
( 1 ) في المصدر : من منكر ولم ننه عنه .
( 2 ) في المصدر : فما رئي النبي صلى الله عليه وآله مستجمعا ضاحكا حتى مات .