هو الوزغ بن الوزغ الملعون ابن الملعون ، ثم قال : صحيح الاسناد وروى بعده بيسير
عن محمد بن زياد قال : لما بايع معاوية لابنه يزيد قال مروان : سنة أبي بكر وعمر ،
فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : سنة هرقل وقيصر ( 1 ) ، فقال له مروان : أنت الذي
أنزل الله فيك : " والذي قال لوالديه أف لكما ( 2 ) " فبلغ ذلك عائشة فقالت : كذب
والله ما هو به ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن أبا مروان ومروان في صلبه . ثم روى عن عمرو بن مرة
الجهني - وكانت له صحبة - أن الحكم بن أبي العاص استأذن على النبي صلى الله عليه وآله
فعرف صوته فقال : ائذنوا له عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم
وقليل ما هم ، يسرفون في الدنيا ويضيعون في الآخرة ، ذو مكر وخديعة ، يعطون في
الدنيا وما لهم في الآخرة من خلاق .
وأما تسمية الوزغ فويسقا فنظيره الفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم ،
وأصل الفسق : الخروج ، وهذه المذكورات خرجت عن خلق معظم الحشرات ونحوها
بزيادة الضرر والأذى ، وذكر أصحاب الآثار أن الوزغ أصم ، قالوا : والسبب في صممه
ما تقدم من نفخه النار على إبراهيم فصم لأجل ذلك وبرص ، ومن طبعه أنه لا يدخل
بيتا فيه رائحة الزعفران ، والحيات تألفه كما تألف العقارب الخنافس ، وهو يلقح
بفيه ويبيض كما تبيض الحيات ويقيم في جحره زمن الشتاء لا يطعم شيئا ( 3 ) . وقال :
العظاءة بالظاء المعجمة والمد : دويبة أكبر من الوزغة ، وقال الأزهري : هي دويبة
ملساء تعدو وتتردد كثيرا ، تشبه بسام أبرص إلا أنها أحسن منه ولا تؤذي ( 4 ) وهي
أنواع كثيرة منها الأبيض والأحمر والأصفر والأخضر وكلها منقطة بالسواد ، وفي طبعها
محبة الشمس لتصلب فيها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وفى ذلك دلالة على أن سنة الاسلام في نصب الخليفة تخالف سنة الملوك ، فسنة
الاسلام في ذلك على وجدان الفضيلة والصلاحية في الخليفة ، وسنة الملوك على الوراثة قط .
( 2 ) الأحقاف : 17 .
( 3 ) حياة الحيوان 2 : 288 .
( 4 ) زاد في المصدر : وتسمى شحمة الأرض وشحمة الرمل .
( 5 ) حياة الحيوان 2 : 84 .