وكأنه حمل هذا الخبر على هذا المعنى ، ولا يخفى ما فيه ولعل السر فيما
ورد في الخبر أن الذي يموت في الماء يتنفخ بطنه غالبا فيقع في الماء على ظهره دون
ما مات خارج الماء ، والظاهر أن وقوع السمك الطري الميت على وجهه في الماء
في غاية الندرة ، وأما غير الطري فهو يرسب في الماء سواء مات خارج الماء أو داخله
ولعله لذلك أعرض عنه أكثر المتأخرين .
21 - المكارم : عن أحمد بن إسحاق قال : كتبت إلى أبي محمد عليه السلام سألته عن
الاسقنقور يدخل في دواء الباه له مخاليب وذنب أيجوز أن يشرب ؟ فقال : إذا كان له
قشور فلا بأس ( 1 ) .
توضيح : قال في القاموس : اسقنقور : دابة تنشأ بشاطئ بحر النيل لحمها
باهي .
وقال الدميري في الاسقنقور : قال بختيشوع : إنه التمساح البري لحمه حار
في الطبقة الثانية ( 2 ) إذا ملح وشرب منه مثقال زاد في الباه وتهيج الشهوة ويسخن
الكلى الباردة ، وقال ابن زهير : هي دابة بمصر شكلها كالوزغة على عظيم خلقته ، وإذا
علقت عينها على من يفزع بالليل أبرأته إذا لم يكن من خلط . وقال أرسطاطاليس
في كتاب الحيوان الكبير : إن شربه يهيج الباه ويزيد في الانعاظ في سائر البلاد إلا
بمصر ، وهو أنفس ما يهدى منها لملوك الهند فإنهم يذبحونه بسكين من ذهب
ويحشونه من ملح مصر ويحملونه كذلك إلى أرضهم ، فإذا وضعوا منه مثقالا ( 3 ) على
بيض أو لحم واكل نفع من ذلك نفعا بليغا ( 4 ) .
والتمساح : تبيض في البر فما وقع من ذلك في الماء صار تمساحا وما بقي صار
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : 83 و 84 فيه : إن كان له .
( 2 ) في المصدر : في الدرجة الثانية .
( 3 ) في المصدر : مثقالا من ذلك الملح .
( 4 ) حياة الحيوان 1 : 17 .