4 - { باب }
{ الجراد والسمك وسائر حيوان الماء }
الآيات : النحل 16 : وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا 14 .
فاطر 35 : ومن كل تأكلون لحما طريا 12 .
تفسير : " سخر البحر " قيل : أي جعله بحيث يتمكنون من الانتفاع به بالركوب
والاصطياد والغوص " لتأكلوا منه لحما طريا " سمى لحما جريا على اللغة ، وعرفا
يطلق مقيدا فيقال : لحم السمك ، ويقابل به المطلق فيقال : أكلت لحما وسمكا ،
وتقيده بالطري ليس مخصصا له بالتحليل للاجماع على حل غيره أيضا ، لكن لما
خرجت مخرج الامتنان وكان في طراوته ألذ كان التقييد به أليق ، وقيل : وصفه
بالطري لسرعة تطرق التغيير إليه ، ولا ريب أنه أطرى اللحوم ، واستدل مالك
والثوري بالآية على أن السمك لحم فإذا حلف لا يأكل لحما حنث بالسمك ، وأجيب
بأنه لحم لغة لا عرفا ، والايمان مبنية على العرف لكونه طاريا على اللغة ناسخا
لحكمها ، وفيه إشكال " ومن كل " أي من البحرين " تأكلون لحما طريا " الكلام
فيه كما مر .
وقال الدميري : السمك من خلق الماء ، الواحدة سمكة ، والجمع أسماك
وسموك ، وهو أنواع كثيرة ، ولكل نوع اسم خاص ، قال النبي صلى الله عليه وآله : إن الله خلق
ألف أمة : ستمائة منها في البحر ، وأربعمائة في البر ، ومن أنواع الأسماك ما لا يدرك
الطرف أولها وآخرها لكبرها ، ومالا يدركها الطرف لصغرها ، وكله يأوي الماء
ويستنشقه كما يستنشق بنو آدم وحيوان البر الهواء إلا أن حيوان البر يستنشق
الهواء بالأنوف ، ويصل ذلك إلى قصبة الرئة ، والسمك يستنشق بأصداغه فيقوم له
الماء في تولد الروح الحيواني في قلبه مقام الهواء ، وإنما استغنى عن الهواء في إقامة