تبيين : اعتراض السوق أن يأتيه ويشتري من أي بايع كان من غير تفحص
وسؤال ، قال الجوهري : وخرجوا يضربون الناس عن عرض ، أي عن شق وناحية
كيفما اتفق لا يبالون من ضربوا ، وقال محمد بن الحنفية : " كل الجبن عرضا " قال
الأصمعي : يعني اعترضه ( 1 ) واشتره ممن وجدته ولا تسأل عن عمله ( 2 ) ، أمن عمل
أهل الكتاب أم عمل المجوس ؟ ويقال : استعرض العرب ، أي سل من شئت منهم .
وفي القاموس : بربرجيل والجمع البرابرة وهم أمة بالمغرب ، وأمة أخرى بين الحبوش
والزنج يقطعون مذاكير الرجال ويجعلونها مهور نسائهم انتهى ثم إن الخبر يدل على
جواز شراء اللحوم وأمثالها من سوق المسلمين ، ومرجوحية التفحص والسؤال ،
وقال المحقق رحمه الله وغيره : ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح واللحوم يجوز
شراؤه ، ولا يلزم الفحص عن حاله ، وقال في المسالك : لا فرق في ذلك بين ما يوجد بيد
رجل معلوم الاسلام ومجهوله ، ولا في المسلم بين كونه ممن يستحل ذبيحة الكتابي
وغيره على أصح القولين عملا بعموم النصوص والفتاوى ، ومستند الحكم أخبار كثيرة
ومثله ما يوجد بأيديهم من الجلود ، واعتبر في التحرير كون المسلم ممن لا يستحل
ذبايح أهل الكتاب ، وهو ضعيف جدا لان جميع المخالفين يستحلون ذبائحهم فيلزم
على هذا أن لا يجوز أخذه من المخالفين مطلقا ، والاخبار ناطقة بخلافه ، واعلم أنه
ليس في كلام الأصحاب ما يعرف به سوق الاسلام من غيره ، فكان الرجوع فيه إلى
العرف ، وفي موثقة إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السلام أنه قال : لا بأس بالفرو اليماني
وفيما صنع في أرض الاسلام ، قلت له : وإن كان فيها غير أهل الاسلام ؟ قال : إذا
كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس .
وعلى هذا ينبغي أن يكون العمل وهو غير مناف للعرف أيضا فيتميز سوق
الاسلام بأغلبية المسلمين فيه ، سواء كان حاكمهم مسلما وحكمه نافذا أم لا ، عملا
هامش
( 1 ) في المخطوطة : اعرضه .
( 2 ) ولعله تصحيف : من عمله .