حدثني أبي عن أبيه آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل فقيل : يا رسول الله
إنا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى تحل لنا الميتة ؟ قال : ما لم تصطبحوا أو
تغتبقوا أو تحتفؤا بقلا فشأنكم بها .
قال عبد العظيم : فقلت له : يا بن رسول الله ما معنى قوله عز وجل : " فمن
اضطر غير باغ ولا عاد " ( 1 ) قال : العادي السارق ، والباغي الذي يبغي الصيد بطرا
أو لهوا لا ليعود به على عياله ، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذ اضطرا ، هي حرام عليهما
في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار ، وليس لهما أن يقصرا في
صوم ولا صلاة في سفر ، فقلت : فقوله : " والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة
وما أكل السبع إلا ما ذكيتم " ( 2 ) قال : المنخنقة : التي انخنقت بأخناقها حتى
تموت ، والموقوذة : التي مرضت ووقذها المرض حتى لم يكن بها حركة ، والمتردية
التي تتردى من مكان مرتفع إلى أسفل أو تتردى من جبل أو في بئر فتموت ،
والنطيحة : التي تنطحها بهيمة أخرى فتموت ، وما أكل السبع منها فمات ، وما ذبح
على النصب على حجر أو صنم إلا ما أدركت زكاته ( 3 ) فذكي ، قلت : " وأن تستقسموا
بالأزلام " ( 4 ) قال : كانوا في الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس ويستقسمون
عليه بالقداح وكانت عشرة ، سبعة لها أنصباء ( 5 ) وثلاثة لا أنصباء لها ، أما التي لها
أنصباء فالفذ والتوأم والنافس والحلس والمسبل والمعلى والرقيب ، وأما التي لا أنصباء
لها فالسفيح والمنيح والوغد ( 6 ) ، فكانوا يجيلون السهام بين عشرة ، فمن خرج باسمه
هامش
( 1 ) البقرة : 173 .
( 2 ) المائدة : 4 .
( 3 ) في الفقيه : الا ما أدرك زكاته .
( 4 ) المائدة : 4 .
( 5 ) الأنصباء جمع النصيب : الحظ ، الحصة من الشئ .
( 6 ) هذه اسام لسهام الميسر .