إما بالعموم مثل : " وحرم عليكم الخبائث " ( 1 ) فما علم أنه خبيث فهو حرام ، ولكن
معنى الخبيث غير ظاهر ، إذ الشرع ما بينه واللغة غير مراد والعرف غير منضبط ،
فيمكن أن يقال : المراد عرف أوساط الناس وأكثرهم حال الاختبار مثل أهل المدن
والدور لا أهل البادية لأنه لا خبيث عندهم بل يطيبون جميع ما يمكن أكله ولا
اعتداد بهم .
وإما بالخصوص مثل : " حرمت عليكم الميتة " ( 2 ) الآية وبالجملة الظاهر
الحل حتى يعلم أنه حرام لخبثه أو لغيره لما تقدم ، ولصحيحة ابن سنان ، ويؤيده
حصر المحرمات مثل : " قل لا أجد " ( 3 ) الآية ، فالذي يفهم من غير شك هو الحل
ما لم يعلم وجه التحريم حتى في المذبوح من الحيوان وأجزاء الميتة ، فما علم أنه
ميتة أو ما ذبح على الوجه الشرعي فهو أيضا حرام إلا ما يستثنى ، وأما المشتبه
والمجهول غير المستثنى فالظاهر من كلامهم أنه حرام أيضا وفيه تأمل قد مر إليه
الإشارة ، هذه الضابطة على العموم من غير نظر إلى دليل خاص ، وما ورد فيه دليل
الخصوصية مفصلا فهو تابع لدليله تحريما وتحليلا فتأمل ( 4 ) انتهى كلامه قدس
سره ، وهو في غاية المتانة .
19 - الفقيه والتهذيب : عن أبي الحسين الأسدي عن سهل بن زياد عن
عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام أنه قال :
سألته عما أهل لغير الله به ، قال : ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر حرم الله ذلك كما
حرم الميتة والدم ولحم الخنزير ، فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه أن يأكل
الميتة ، قال : فقلت له : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله متى تحل للمضطر الميتة ؟ فقال :
هامش
( 1 ) الصحيح : " ويحرم عليكم الخبائث " راجع الأعراف : 157 .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) الانعام : 145 .
( 4 ) شرح الارشاد :