حلال لكم انتهى ( 1 ) .
وقيل : الاستثناء راجع إلى الأخير فقط .
ثم قال رحمه الله : ومتى قيل ما وجه التكرار في قوله : " والمنخنقة والموقوذة "
إلى آخر ما عدد تحريمه مع أنه افتتح الآية بقوله : " حرمت عليكم الميتة " وهي
تعم جميع ذلك ، وان اختلفت أسباب الموت من خنق أو ترد أو نطح أو إهلال لغير الله
به أو أكل سبع .
فالجواب : أن الفائدة في ذلك أنهم كانوا لا يعدون الميتة الا ما مات حتف
أنفه من دون شئ من هذه الأسباب ، فأعلمهم الله سبحانه أن حكم الجميع واحد ،
وأن وجه الاستباحة هو التذكية المشروعة فقط . قال السدي : إن ناسا من العرب
كانوا يأكلون جميع ذلك ولا يعدونه ميتا : إنما يعدون الميت الذي يموت من الوجع .
" وما ذبح على النصب " أي الحجارة التي كانوا يعبدونها وهي الأوثان يعني
حرم عليكم ما ذبح على اسم الأوثان ، وقيل : معناه ما ذبح للأوثان تقربا إليها واللام
وعلى يتعاقبان ، ألا ترى إلى قوله سبحانه : " فسلام لك من أصحاب اليمين ( 2 ) " بمعنى
عليك ، وكانوا يقربون ويلطخون الأوثان بدمائها ، قال ابن جريح ( 3 ) : ليست النصب
أصناما إنما الأصنام ما يصور وينقش ، بل كانت حجارة منصوبة حول الكعبة ( 4 ) وكانت
ثلاثمائة وستين حجرا ، وقيل : كانت ثلاثمائة منها لخزاعة ، وكانوا إذا ما ذبحوا نضحوا
الدم على ما أقبل من البيت وشرحوا الدم ( 5 ) وجعلوه على الحجارة ، فقال المسلمون :
يا رسول الله كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم فنحن أحق بتعظيمه فأنزل الله
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 156 - 158 .
( 2 ) الواقعة : 91 .
( 3 ) الصحيح : ابن جريج بالجيم في أوله وآخره .
( 4 ) في المصدر : ما تصور وتنقش بل كانت أحجارا منصوبة حول الكعبة .
( 5 ) في المصدر : وشرحوا اللحم .