القتل ليس أذاه ، وأيضا يحتمل أن يكون المراد بالنهي قتله لا للاكل بل لاذاه ، يؤيده
قوله : " لا يؤذى " والعلة أيضا فان كونه " نعم الطير " لا يستلزم عدم قتله للاكل ، فان
الغنم أيضا موصوف بأنه نعم المال أو مال مبارك ونحو ذلك ، مع أنه خلق للاكل ،
ولا شك أن الاجتناب عن أذاه أولى وأحوط .
ثم قال رحمه الله في حديث الخطاف المتقدم : يفهم منه أن المراد بالنهي عن
القتل النهي عن الاكل حيث دحا به بعد أن كان مذبوحا ( 1 ) ، ثم نقل النهي عن
القتل فتأمل ، ولكن في السند جهالة واضطراب .
وقال قدس سره : وأما كراهة الحبارى فليس عليها دليل واضح سوى أنه
مذكور في أكثر الكتب ، قال في التحرير : وبها رواية شاذة ، نعم في صحيحة عبد الله
ابن سنان قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا أسمع ما تقول في الحبارى ؟ قال : إن كانت
له قانصة فكل . الخبر .
وهي مشعرة بعدم ظهور حالها فالاجتناب أولى فتأمل انتهى .
وأقول : كأن وجه التأمل أنه لا إشعار في كلامه عليه السلام بالكراهة ، بل الظاهر
أن غرضه عليه السلام بيان القاعدة الكلية لبعد عدم علمه عليه السلام بذلك ، ويحتمل أن
يكون في هذا التعبير مصلحة أخرى كتقية ونحوها ، وبالجملة عدم الكراهة أظهر
لما ورد في الصحيح عن كردين المسمعي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحبارى
قال : لوددت أن عندي منه فآكل حتى أمتلي ( 2 ) .
ولرواية بسطام بن صالح .
وأما الحيات فالظاهر جواز قتلها مطلقا إلا عوامر البيوت إذا لم تؤذ أصحاب
البيت ، فإنه يحتمل أن تكون فيها كراهة ، لكن ينبغي أن لا يكون الاحتراز عن
قتلهن لتوهم إثم في قتلهن أو ضرر منهن ، وأما التفاصيل الواردة في أخبار العامة
هامش
( 1 ) ولعل ذلك كان لشدة غضبه عليه السلام على قتله فلا يدل على حرمة الاكل بعد ذبحه .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 206 .