فان بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان .
واختلف العلماء في تفسير الانذار هل هو ثلاثة أيام أو ثلاث مرات ، والأول عليه
الجمهور ، وكيفيته أن يقول : أنشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح وسليمان عليهما السلام
أن لا تبدوا لنا ولا تعادونا ( 1 ) .
وفي أسد الغابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها : " إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان عليهما السلام
لا تؤذينا " فان عادت فاقتلوها .
وروي عن عمران بن الحصين قال : أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعمامتي من ورائي وقال :
يا عمران إن الله يحب الانفاق ويبغض الأقتار فأنفق وأطعم ولا تصرصر ( 2 ) فيعسر
عليك الطلب ، واعلم أن الله عز وجل يحب البصر النافذ عند هجم الشبهات ، والعقل
الكامل عند نزول الشهوات ( 3 ) ، ويحب السماحة ولو على تمرات ، ويحب الشجاعة
ولو على قتل حية .
وعند الحنفية ينبغي أن لا تقتل الحية البيضاء لأنها من الجان ، وقال الطحاوي
لا بأس بقتل الجميع والأولى هو الانذار ( 4 ) .
وقال في موضع آخر : في الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
لعن الله من مثل بالحيوان .
وفي رواية : لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " ولا تعودونا " وفى المصدر : ولا تؤذونا .
( 2 ) هكذا في الكتاب ، يقال : صرصر الرجل أي صاح وصرصر الشئ : جمعه
وضم أطراف ما انتشر منه . وفى المصدر : ولا تعسر فيعسر عليك الطلب .
( 3 ) في المصدر : عند نزول البلايا .
( 4 ) حياة الحيوان 1 : 203 - 205 .
( 5 ) في المصدر : وفى رواية نهى رسول الله " ص " أن تصبر البهائم . قال العلماء :
تصبير البهائم هو أن تحتبس وهي احياء لتقتل بالرمي ونحوه ، وهو معنى قوله : لا تتخذوا
شيئا فيه الروح غرضا أي يرمى .