وروى البيهقي عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد الحاجة أبعد
فذهب يوما فقعد تحت شجرة فنزع خفيه قال : ولبس أحدهما فجاء طائر فأخذ الخف
الآخر فحلق به في السماء فانسلت منه أسود سالخ ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هذه كرامة
أكرمني الله تعالى بها ، اللهم إني أعوذ بك من شر من يمشي على رجلين ، ومن شر من
يمشي على أربع ، ومن ( 1 ) شر من يمشي على بطنه ( 2 ) .
وقال : العقرب : دويبة من الهوام تكون للذكر والأنثى بلفظ واحد ، واحده العقارب
وقد يقال للأنثى : عقربة وعقرباء ممدودا ( 3 ) ، ومنها السود والخضر والصفر وهن
قواتل ، وأشدها بلاء الخضر ، وهي مائية الطباع كثيرة الولد ، وعامة هذا النوع إذا
حملت الأنثى منه يكون حتفها في ولادتها ، لان أولادها إذا استوى خلقها يأكلون
بطنها ويخرجون ( 4 ) فتموت الام ، والجاحظ لا يعجبه هذا القول ويقول :
قد أخبرني من أثق به أنه رأى العقرب تلد من فيها وتحمل أولادها على ظهرها وهي
على قدر القمل كثيرة العدد ، والذي ذهب إليه الجاحظ هو الصواب ، والعقرب أشر
ما تكون إذا كانت حاملا ولها ثمانية أرجل وعيناها في ظهرها ، ومن عجيب أمرها أنها
لا تضرب الميت ولا النائم حتى يتحرك بشئ من بدنه ، فإنها عند ذلك تضربه ، وهي
تأوي إلى الخنافس وتسالمها وربما لسعت الأفعى فتموت ، وهي تلسع بعضها فتموت
قاله الجاحظ .
ومن شأنها أنها إذا لسعت الانسان فرت فرار من يخشى العقارب ( 5 ) ، ومن لطيف
أمرها أنها مع صغرها تقتل الفيل والبعير بلسعها ، ومن نوع العقارب الطيارة ، قالوا :
هامش
( 1 ) قدم في المصدر الجملة الأخيرة على الجملتين اللتين قبلها .
( 2 ) حياة الحيوان 1 : 17 .
( 3 ) في المصدر : واسمها بالفارسية : الرشك بضم الراء .
( 4 ) في المصدر : فتخرج .
( 5 ) في المصدر : فرار مسئ يخشى العقاب .