القائل لغيره : أعط الفرس عنانها ، وأعط الراحلة زمامها : أي مكنها من التوسع في الجري
ومد العنق في الخطو .
وعندي في ذلك وجه آخر وهو أن يكون المراد مكنوا الركاب في الخصب من
أن يسمن بكثرة الرعي ، فإنهم قد عبروا في أشعارهم عن سمن الإبل بالسلاح تارة ،
وبالأسنة تارة ، فان سمنها وشارتها في عين صاحبها يمنعه من أن ينحرها للضيافة ويبذلها
لطراقة ، فجعل السمن لها كالسلاح الذي يدافع به عن نحرها ، وتماطل به عن
عقرها .
19 - الفقيه : باسناده عن أيوب بن أعين قال : سمعت الوليد بن صبيح يقول
لأبي عبد الله عليه السلام إن أبا حنيفة رأى هلال ذي الحجة بالقادسية وشهد معنا عرفة ، فقال
ما لهذا صلاة ما لهذا حج .
وحج علي بن الحسين عليه السلام على ناقة له أربعين حجة فما قرعها بسوط ( 1 ) .
ومنه : باسناده الصحيح عن علي بن رئاب عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وآله ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعقبون بعيرا بينهم وهم منطلقون
إلى بدر ( 2 ) .
بيان : العقبة بالضم النوبة وأعقب زيد عمروا : ركبا بالنوبة .
20 - الفقيه : قال علي عليه السلام في الدواب : لا تضربوها الوجوه ولا تلعنوها فان
الله عز وجل لعن لا عنها .
وفي خبر آخر : لا تقبحوا الوجوه .
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الدواب إذا لعنت لزمتها اللعنة ( 3 ) .
توضيح : " لا تقبحوا الوجوه " أي لا تقولوا لها قبح الله وجهك أولا تفعلوا شيئا
يصير سببا لقباحة وجهها قال في النهاية يقال قبحت فلانا إذا قلت قلة قبحك الله ، من
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 191 .
( 2 ) الفقيه ج 2 ص 192 .
( 3 ) الفقيه ج 2 ص 188 .