ولما كان المقصود من هذه الآية بيان أصل الخلقة وكان الأصل الأول هو الماء لا
جرم ذكره على هذا الوجه .
وثالثها : أن المراد من الدابة ، الذي يدب ( 1 ) على وجه الأرض ومسكنهم
هناك لتخرج الملائكة والجن ( 2 ) ، ولما كان الغالب جدا من هذه الحيوانات كونهم
مخلوقين من الماء إما لأنها متولدة من النطفة ، وإما لأنها لا تعيش إلا بالماء لا
جرم أطلق الكل تنزيلا للغالب منزلة الكل .
الثاني : لم سمي الزحف على البطن مشيا ؟
والجواب هذا على سبيل الاستعارة كما يقال : فلان لا يمشي له أمر ، وعلى
طريق المشاكلة .
الثالث : أنه لم تنحصر ( 3 ) القسمة ، لأنا نجد ما يمشي على أكثر من أربع
مثل العناكب والعقارب ومثل الحيوان الذي له أربع وأربعون رجلا الذي يسمى
دخال الاذن .
والجواب : القسم الذي ذكرتم كالنادر فكان ملحقا بالعدم ، ولان الفلاسفة يقولون :
ماله قوائم كثيرة فالاعتماد له إذا مشى على أربع جهاته لا غير فكأنه يمشي على أربع
ولان قوله : " يخلق الله ما يشاء " تنبيه على أن الحيوانات كما اختلف بحسب
كيفية المشي فكذا هي مختلفة بحسب أمور أخر .
ولنذكر هيهنا بعض تلك التقسيمات :
التقسيم الأول : الحيوانات قد تشترك في أعضاء وقد تتباين بأعضاء ، أما الشركة :
فمثل اشتراك الانسان والفرس في أن لهما لحما وعصبا وعظما ، وأما التباين : فاما أن
يكون في نفس العضو ، أو في صفته .
هامش
( 1 ) في المصدر : التي تدب .
( 3 ) في المصدر : فيخرج عنه الملائكة والجن .
( 3 ) في المصدر : لم يستوف القسمة .