يذقن من لبنها شيئا ولا أن ينتفعن بها ، وكان لبنها ومنافعها للرجال خاصة دون النساء
حتى تموت ، فإذا ماتت اشتراك الرجال والنساء في أكلها عن ابن عباس ، وقيل : إن
البحيرة بنت السائبة عن محمد بن إسحاق " ولا سائبة " وهي ما كانوا يسيبونها فان
الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو لبرء من علة وما أشبه ذلك فقال : ناقتي سائبة
فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها وأن لا تخلا عن ماء ولا تمنع من رعي عن الزجاج
وعلقمة ( 1 ) .
وقيل : هي التي تسيب للأصنام أي تعتق لها ، وكان الرجل يسيب من
ماله ما يشاء فيجئ به إلى السدنة وهم خدمة آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل
ونحو ذلك عن ابن عباس وابن مسعود ، وقيل : إن السائبة هي الناقة إذا تابعت بين
عشر إناث ليس فيهن ذكر سيبت فلم يركبوها ولم يجزوا وبرها ولا يشرب لبنها ( 2 )
إلا ضيف فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق اذنها ثم يخلى سبيلها مع أمها وهي
البحيرة عن محمد بن إسحاق ، " ولا وصيلة " وهي في الغنم كانت الشاة إذا ولدت أنثى
فهي لهم وإذا ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم ، فان ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها
فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم عن الزجاج ، وقيل : كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن
فإن كان السابع جديا ذبحوه لآلهتهم ولحمه للرجال دون النساء ، وإن كان عناقا
استحيوها وكانت من عرض الغنم ، وإن ولدت في البطن السابع جديا وعناقا
قالوا : إن الأخت وصلت أخاها محرمة علينا ( 3 ) فحرما جميعا ، وكانت المنفعة
واللبن للرجال دون النساء ، عن ابن مسعود ومقاتل ، وقيل : الوصيلة : الشاة إذا
أتأمت عشر إناث في خمسة أبطن ليس فيها ذكر جعلت وصيلة فقالوا : قد وصلت
فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الإناث ، عن محمد بن إسحاق ، " ولا حام " وهو
الذكر من الإبل ، كانت العرب إذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا : قد حمى
هامش
( 1 ) في المصدر : عن الزجاج وهو قول علقمة .
( 2 ) في المصدر : ولم يشرب لبنها .
( 3 ) في المصدر : فحرمته علينا .