قوله : " الراسيات في الوحل " أي النخيل التي نشبت عروقها في الطين وثبتت
فيه وهي تطعم أي تثمر في المحل ، وهو بالفتح : الجدب وانقطاع المطر ، والتخصيص
بها لأنها تحمل العطش أكثر من سائر الأشجار ، قوله : " فإنما ثمنه " هو قائم مقام
الخبر كأنه قيل : فلا يرى خيرا لان ثمنه ، فلذا خلا عن العائد أو هو خبر بار جاع
ضمير ثمنه إلى الموصول ، قوله صلى الله عليه وآله وسلم . " بمنزلة رماد " اقتباس من قوله تعالى : " مثل
الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما
كسبوا على شئ " ( 1 ) والعصف : اشتداد الريح ، وصف به زمانه للمبالغة كقولهم :
نهاره صائم وليله قائم " واشتدت به " أي حملته وأسرعت الذهاب به ، والشاهق :
المرتفع من الجبال والأبنية وغيرها " إلا أن يخلف مكانها " أي مثله أو الأعم ، والأول
أظهر ، والشقاء : الشدة والعسر ، أو هو ضد السعادة . والجفاء : البعد عن الشئ
وترك الصلة والبر وغلظ الطبع ، وفي القاموس : جفا عليه كذا : ثقل ، وجفا ماله :
لم يلازمه ، وأجفى الماشية : أتعبها ولم يدعها تأكل .
وأقول : هنا أكثر المعاني مناسب فان فيها غلظ الطبع ومن يلازمها يصير
كذلك كما يرى في الاعراب والجمالين ويبعد عن صاحبه للرعي ، وإن كان المراد
ببعد الدار أيضا ذلك ، وتتعب صاحبها وتثقل على صاحبها لقلة منافعها ، والعناء :
التعب " تغدو مدبرة " لأنها تطلب العلف من صاحبها غدوة وليست لها منفعة تداركه
وكذا في الرواح ، " أما إنها لا تعدم الأشقياء الفجرة " أي انها مع هذه الخلال لا
يتركها الأشقياء ويتخذونها للشوكة والرفعة التي فيها ولا يصير قولي هذا سببا لتركهم
لها ، وما يروى عن الشيخ البهائي قدس سره أن المعنى أن من جملة مفاسدها أنه
تكون معها غالبا شرار الناس وهم الجمالون ، فهذا الخبر وإن كان يحتمله لكن
سائر الأخبار مصرحة بالمعنى الأول .
6 - المعاني والخصال : عن علي بن أحمد بن موسى عن محمد الأسدي ( 2 ) عن صالح
هامش
( 1 ) إبراهيم : 18 .
( 2 ) في المصدر : محمد بن أبي عبد الله الكوفي .