وأبي عبد الله عليهما السلام .
وثالثها : أن بهيمة الأنعام وحشيها كالظبي ( 1 ) والبقر الوحشي وحمر الوحش
والأولى حمل الآية على الجميع انتهى ( 2 ) والآية تدل على حل أكل لحوم البهائم
بل سائر أجزائها بل جميع الانتفاعات منها إلا أخرجه الدليل ، " وجعلوا " أي
مشركو العرب " لله مما ذرأ " أي خلق " من الحرث " أي الزرع " والانعام نصيبا
فقالوا هذا لله بزعمهم " من غير أن يؤمروا به " وهذا لشركائنا " يعني الأوثان " فما
كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم " وروي أنهم كانوا
يعينون شيئا من حرث ونتاج لله ويصرفونه في الضيفان والمساكين ، وشيئا منهما
لآلهتهم وينفقون على سدنتها ( 3 ) ويذبحون عندها ، ثم إن رأوا ما عينوا لله أزكى
بدلوه بما لآلهتهم ، وإن رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لها حبا لها ، واعتلوا لذلك
بأن الله أغنى ، وروي في المجمع عن أئمتنا عليهم السلام أنه كان إذا اختلط ما جعل للأصنام
بما جعل لله ردوه ، وإذا اختلط ما جعل لله جعلوه للأصنام تركوه وقالوا : الله
أغنى ، وإذا انخرق الماء ( 4 ) من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه ، وإذا انخرق ( 5 )
من الذي للأصنام في الذي لله سدوه وقالوا : الله غنى ( 6 ) " ساء ما يحكمون " أي
ساء الحكم حكمهم هذا ( 7 ) " وقالوا هذا أنعام وحرث حجر " أي حرام " لا يطعمها
إلا من نشاء " ( 8 ) يعنون خدمة الأوثان والرجال دون النساء " بزعمهم أي بغير حجة
" وأنعام حرمت ظهورها " ( 9 ) يعني البحائر والسوائب والحوامي " وأنعام لا يذكرون
هامش
( 1 ) في المصدر : كالظباء وبقر الوحش .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 152 .
( 3 ) أي خدمها وبوابها .
( 4 ) في المصدر : وإذا تخرق الماء .
( 5 ) في المصدر : وإذا تخرق الماء .
( 6 ) في المصدر : الله اغنى .
( 7 ) مجمع البيان 4 : 370 .
( 8 ) أي الا من نشاء أن نأذن له أكلها .
( 9 ) يعنى الانعام التي حرموا الركوب والحمل عليها .