الأسماء لأجابهم ( 1 ) .
بيان : قال في القاموس : انتابهم انتيابا " أتاهم مرة بعد مرة ، لو أقسم أهل الأرض
أي جميعهم .
36 - تفسير علي بن إبراهيم : في قوله تعالى حكاية عن الجن : " يا قومنا
إنا سمعنا " إلى قوله : " أولئك في ضلال مبين " فهو ( 2 ) كله حكاية عن الجن .
وكان سبب نزول هذه الآية ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج من مكة إلى سوق عكاظ
ومعه زيد بن حارثة ، يدعو الناس إلى الاسلام ، فلم يجبه أحد ولم يجد من يقبله ( 3 )
ثم رجع إلى مكة ، فلما بلغ موضعا يقال له : وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف
الليل ، فمر به نفر من الجن ، فلما سمعوا قراءة رسول الله استمعوا له ، فلما سمعوا قراءته
قال بعضهم لبعض : " أنصتوا " يعنى اسكتوا .
" فلما قضى " أي فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من القراءة " ولوا إلى قومهم منذرين
قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا " انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلي الحق
وإلى طريق مستقيم ، يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به " إلى قوله : " أولئك في
ضلال مبين " فجاؤوا إلى رسول الله ( 4 ) فأسلموا وآمنوا ، وعلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله شرائع
الاسلام .
فأنزل الله على نبيه : " قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن " السورة
كلها ، فحكى الله قولهم وولى رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم منهم ، وكانوا يعودون إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله في كل وقت ، فأمر أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن يعلمهم ويفقههم
فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان .
وسئل العالم صلوات الله عليه عن مؤمني الجن : أيدخلون الجنة ؟ فقال : لا ، ولكن
هامش
( 1 ) الخصال 2 : 171 .
( 2 ) في نسخة : [ فهذا ] وهو الموجود في المصدر
( 3 ) في المصدر : ولم يجد أحدا يقبله .
( 4 ) في المصدر : فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يطلبون شرائع الاسلام .