فلأجل ذلك لا توجد الأرضة في مكان إلا وعندها ماء وطين ، وذلك قول الله عز وجل :
" فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته " يعني عصاه
" فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين " .
ثم قال الصادق عليه السلام : والله ما نزلت هذه الآية هكذا ، وإنما نزلت " فلما
خر تبينت الانس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين " ( 1 ) .
35 - الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن عبد الحميد العطار
عن محمد بن راشد البرمكي ، عن عمر بن سهل الأسدي ، عن سهيل بن غزوان البصري
قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن امرأة من الجن كان يقال لها : عفراء
وكانت تنتاب ( 2 ) النبي صلى الله عليه وآله فتسمع من كلامه ، فتأتي صالحي الجن فيسلمون على
يديها ، وإنها فقدها النبي صلى الله عليه وآله فسأل عنها جبرئيل ، فقال : إنها زارت أختا لها
تحبها في الله .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : طوبى للمتحابين في الله ، إن الله تبارك وتعالى خلق في الجنة
عمودا " من ياقوتة حمراء عليه سبعون ألف قصر ، في كل قصر سبعون ألف غرفة ، خلقها
الله عز وجل للمتحابين والمتزاورين في الله ، ثم قال : يا عفراء أي شئ رأيت ؟
قالت : رأيت عجائب كثيرة ، قال : فأعجب ما رأيت ؟ قالت : رأيت إبليس في البحر
الأخضر على صخرة بيضاء ، مادا يديه إلى السماء وهو يقول : إلهي إذا بررت قسمك
وأدخلتني نار جهنم ، فأسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، إلا خلصتني
منها وحشرتني معهم .
فقلت : يا حارث ما هذه الأسماء التي تدعو بها ؟ قال لي : رأيتها على ساق
العرش من قبل أن يخلق الله آدم بسبعة آلاف سنة ، فعلمت أنهم أكرم الخلق على الله
عز وجل ، فأنا أسأله بحقهم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : والله لو أقسم أهل الأرض بهذه
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 36 عيون أخبار الرضا . 146 . والآية في سبأ : 24 .
( 2 ) في نسخة : [ يأتي ] وكذلك في الخصال المطبوع .