فالتفت فلم أر أحدا " ، ثم رد علي الصوت باللفظ الذي كان ، ثم فعل ذلك
ثلاثا ، فاقشعر جلدي ، ثم انحدرت في الوادي حتى أتيت قصد الطريق الذي خلف
القصر ثم أتيت السد نحو السمرات ، ثم انطلقت قصد الغدير ، فوجدت خمسين حياة
روافع ( 1 ) من عند الغدير .
ثم استمعت فسمعت كلاما " ومراجعة ، فطفقت ( 2 ) بنعلي ليسمع وطئي ، فسمعت
أبا الحسن عليه السلام يتنحنح ، فتنحنحت وأجبته . ثم هجمت ( 3 ) فإذا حية متعلقة بساق
شجرة ، فقال : لا تخشي ( 4 ) ولا ضائر ، فرمت بنفسها ثم نهضت على منكبه ، ثم أدخلت
رأسها في اذنه فأكثرت من الصفير فأجاب : بلى قد فصلت بينكم ، ولا يبغي ( 5 ) خلاف ما
أقول إلا ظالم ، ومن ظلم في دنياه فله عذاب النار في آخرته مع عقاب شديد ، أعاقبه
إياه وآخذ ماله ( 6 ) إن كان له حتى يتوب " .
فقلت : بأبي أنت وأمي ألكم عليهم طاعة ؟ فقال : نعم والذي أكرم محمدا " صلى الله عليه وآله
بالنبوة ، وأعز عليا عليه السلام بالوصية والولاية ، إنهم لأطوع لنا منكم يا معشر الانس
وقليل ما هم ( 7 ) .
بيان : السراة بالفتح اسم جمع للسرى بمعنى الشريف ، واسم لمواضع " والسمرة "
بضم الميم شجرة معروفة ، " روافع " بالفاء والعين المهملة ، أي رفعت رؤوسها ، أو بالغين
المعجمة من الرفع ، وهو سعة العيش أي مطمئنة غير خائفة ، أو بالقاف والعين المهملة
أي ملونة بألوان مختلفة .
هامش
( 1 ) في الطبعة الثانية : روافع ، وفى نسخة بدله : رواقع .
( 2 ) في نسخة من الكتاب ومن المصدر : فصفقت .
( 3 ) في المصدر : ثم نظرت وهجمت .
( 4 ) في نسخة : [ لا عسى ] وهو مصحف .
( 5 ) أي لا يطلب .
( 6 ) في نسخة : مالا .
( 7 ) بصائر الدرجات : 29 و 103 ( ط 2 ) .