تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
هذا على أن الأجسام متماثلة ( 1 ) ، فلو كان شئ منها قادرا لذاته لكان الكل قادرا لذاته وبناء هذه المقدمة على تماثل الأجسام . وأما المقدمة الثالثة وهي قولهم : هذه القدرة التي لنا لا تصلح لخلق الأجسام ، فوجب أن لا تصلح القدرة الحادثة لخلق الأجسام وهذا أيضا ضعيف ، لأنه يقال لهم : لم لا يجوز حصول قدرة مخالفة لهذه القدرة الحاصلة لنا ، وتكون تلك القدرة صالحة لخلق الأجسام ؟ فإنه لا يلزم من عدم وجود الشئ في الحال امتناع وجوده ، فهذا تمام الكلام في هذه المسألة . المسألة الثالثة عشر : اختلفوا في أن الجن هل يعلمون الغيب ؟ وقد بين الله تعالى في كتابه أنهم بقوا في قيد سليمان عليه السلام وفي حبسه بعد موته مدة وهم ما كانوا يعلمون موته ، وذلك يدل على أنهم لا يعلمون الغيب ، ومن الناس من يقول : إنهم يعلمون الغيب ، ثم اختلفوا فقال بعضهم : إن فيهم من يصعد إلى السماوات أو يقرب منها ويتلقى بعض تلك الغيوب ( 2 ) على ألسنة الملائكة ، ومنهم من قال : إن لهم طرقا أخرى في معرفة الغيوب عن الله تعالى ( 3 ) . اعلم أن فتح الباب في مثل هذه المباحث لا يفيد إلا الظنون والحسبانات ، والعالم بحقائقها هو الله سبحانه وتعالى ( 4 ) . وقال أيضا في تفسير سورة الجن : اختلف الناس قديما وحديثا في ثبوت الجن ونفيه ، فالنقل الظاهر عن أكثر الفلاسفة إنكاره ، وذلك لأن أبا علي بن سينا قال في رسالته في حدود الأشياء : الجن حيوان هوائي متشكل بأشكال مختلفة ، ثم قال : وهذا شرح للاسم . فقوله : فهذا شرح للاسم ، يدل على أن هذا الحد شرح المراد من هذا اللفظ
هامش
( 1 ) في المصدر : مما تستلزم مماثلة . ( 2 ) في المصدر : ويخبر ببعض الغيوب . ( 3 ) في المصدر : في معرفة الغيوب لا يعلمها الا الله . ( 4 ) تفسير الرازي 1 : 76 - 89 .