تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الناس لضرب من الامتحان ( 1 ) . وقال الرازي في قوله تعالى : " وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم " في كيفية هذا التزيين وجهان : الأول : أن الشيطان زين بوسوسته من غير أن يتحول في صورة انسان ، وهو قول الحسن والأصم . الثاني : أنه ظهر في صورة انسان ، قالوا : إن المشركين حين أرادوا المسير إلى بدر خافوا من بني بكر بن كنانة لأنهم كانوا قتلوا منهم واحدا فلم يأمنوا أن يأتوهم من ورائهم ، فتصور لهم إبليس بصورة سراقة بن مالك بن جعشم من بني بكر بن كنانة وكان من أشرافهم في جند من الشياطين ومعه راية وقال : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني مجيركم من بني كنانة ، ولما رأى إبليس الملائكة تنزل نكص ( 2 ) . وقيل : كانت يده في يد الحارث بن هشام فلما نكص قال له الحارث : أتخذلنا في هذه الحال ؟ " فقال إني أرى ما لا ترون " ودفع في صدر الحارث وانهزموا ، وفي هذه القصة سؤالات : الأول : ما الفائدة في تغيير صورة إبليس إلى صورة سراقة ؟ والجواب : فيه معجزة عظيمة للرسول ، وذلك لان كفار قريش لما رجعوا إلى مكة قالوا : هزم الناس سراقة فقال : ( 3 ) ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم فعند ذلك تبين للقوم أن ذلك الشخص ما كان سراقة بل كان شيطانا . الثاني : أنه تعالى لما غير صورته إلى صورة البشر فما بقي شيطانا بل صار بشرا . والجواب : لا نسلم فان الانسان إنما كا إنسانا بجوهر نفسه الناطقة ، ونفوس الشياطين مخالفة لنفوس البشر ، فلم يلزم من تغيير الصورة تغيير الحقيقة ، وهذا الباب أحد الدلائل السمعية على أن الانسان ليس انسان بحسب بنيته الظاهرة وصورته
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 549 و 550 . ( 2 ) في المصدر : فلما رأى إبليس نزول الملائكة نكص على عقبيه . ( 3 ) في نسخة : فبلغ ذلك سراقة فقال .