تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
به ، وأجاب الخصم عنه بأنه لو كان هذا القول منه باطلا لبين الله تعالى بطلانه وأظهر إنكاره وأيضا أي فائدة في ذكر هذا الكلام الباطل والقول الفاسد ؟ ألا ترى أن قوله : " إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم " كلام حق ؟ وقوله : " وما كان لي عليكم من سلطان " قول حق ؟ بدليل قوله : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين " . الثانية : هذه الآية تدل على أن الشيطان الأصلي هو النفس ، وذلك لأن الشيطان بين أنه ما أتى إلا بالوسوسة ، فلولا الميل الحاصل بسبب الشهوة والغضب والوهم والخيال لم يكن لوسوسة تأثير البتة ، فدل هذا على أن الشيطان الأصلي هو النفس . فان قال قائل : بينوا لنا حقيقة الوسوسة . قلنا : الفعل إنما يصدر عن الانسان لحصول ( 1 ) أمور أربعة يترتب بعضها على البعض ترتيبا لازما طبيعيا . بيانه : أن أعضاء الانسان بحكم السلامة الأصلية والصلاحية الطبيعية صالحة للفعل والترك والاقدام والاجحام ، فلما لم يحصل في القلب ميل إلى ترجيح الفعل على الترك أو بالعكس فإنه يمتنع صدور الفعل ، وذلك الميل هو الإرادة الجازمة والقصد الجازم ، ثم إن تلك الإرادة الجازمة لا تحصل إلا عند حصول علم واعتقاد ( 2 ) أو ظن بأن ذلك الفعل سبب للنفع أو سبب للضرر ، فإن لم يحصل فيه الاعتقاد لم يحصل ميل ، لا إلى الفعل ولا إلى الترك . فالحاصل : أن الانسان إذا أحس بشئ ترتب عليه شعور بكونه ملائما له أو بكونه منافرا له ، أو بكونه غير ملائم ولا منافر ، فان حصل الشعور بكونه ملائما له ترتب عليه الميل الجازم إلى الفعل ، وإن حصل الشعور بكونه منافرا له ترتب عليه الميل الجازم إلى الترك ، وإن لم يحصل لا هذا ولا ذاك لم يحصل ميل لا إلى الشئ
هامش
( 1 ) في النسخة : [ عن الانسان لأمور ] وفى المصدر : عند حصول أمور أربعة . ( 2 ) في المصدر : أو اعتقاد .