أنها صلاة مقصورة ، إذ الخطبة من شرائطها فلا يتحقق بدونها ، ومعها ليست بمقصورة
لأنها بمنزلة الركعتين ، ويمكن أن يقرأ ( لم ) بكسر اللام استفهاما أي إنما تقصر
العيد لمكان خطبيه .
قوله عليه السلام : والمنفعة أقول : كأنها معطوفة على الأهوال ، ولا يبعد أن يكون
الأهوال تصحيف الأحوال ، وبعد ذلك في نسخ العلل زيادة ليست في العيون ، وهي
هذه : ولا يكون الصائر في الصلاة منفصلا وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة .
ولعله لاغلاقه وعدم وضوح معناه أسقطه عن العيون ، ويمكن توجيهه بوجوه .
الأول : أن يكون المراد بيان كون حالة الخطبة حالة متوسطة بين حالة الصلاة
وغيرها فيكون تقدير الكلام : أنه لا يكون الصائر في الصلاة أي المتلبس بها منفصلا عنها
في غير يوم الجمعة ، وفي يوم الجمعة في حال الخطبة كذلك لأنه كالداخل في الصلاة
لاشتراط كثير من أحكام الصلاة فيها وكونها عوضا عن الركعتين ، وليس بداخل حقيقة
فيها ، وليس فاعل غير الصلاة يؤم الناس في غير يوم الجمعة ويوم الجمعة كذلك ، لان
الامام في الخطبة يؤم الناس من حيث يلزمهم الاجتماع إليه والاستماع لكلامه
كالاستماع لقراءته حال الصلاة وليست الخطبة بصلاة حقيقة ، فالباء في قوله : بفاعل
زائدة والضمير في غيره راجع إلى الصلاة بتأويل الفعل .
الثاني : أن يرجع المعنى إلى الأول ويوجه العبارة بوجه آخر بأن يكون " وليس
بفاعل " عطف تفسير لقوله : منفصلا ، ويكون قوله : " وغيره " حالا للصائر ، وقوله : " ممن
يؤم " صفة لغيره ، أو حالا أخرى للصائر ، وحاصل المعنى : أن الصائر في الصلاة الذي
يكون غير إمام الجمعة ويؤم الناس في غير يوم الجمعة لا يكون منفصلا عن الصلاة ، غير
فاعل لها بخلاف يوم الجمعة ، فإنه كذلك في حال الخطبة ، وليس في هذا الوجه شئ
من التكلفين السابقين .
الثالث : أن يكون ممن يؤم خبر كان وقوله : " منفصلا " وقوله : " ليس بفاعل غيره "
حالين للصائر ، فيكون لبيان علة أخرى للخطبة ، والحاصل أنه إنما جعلت الخطبة
لئلا يكون الصائر في صلاة الجمعة حال كونه منفصلا ممتازا عن سائر الأئمة ، ولا يفعلها
بحار الأنوار — صفحة 89
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٨٩