إذ هم قائلون باجتهاد النبي والامام في الاحكام ، والاجتهاد مظنة الاختلاف كما يقولون
في أمير المؤمنين عليه السلام ومعاوية . ثم اعلم أن المراد بالامامين الأميران على طائفة واحدة
أو اللذان تكون لهما الرئاسة العامة وإلا فينتقض باجتماع الأنبياء الكثيرين في عصر
واحد في زمن بني إسرائيل . قوله : منها أن يكونوا قاصدين أقول : لعل المنظور في الوجه
الأول عدم تعيين شئ للعبادة ، لأنه يحتمل أن يكون كل شئ ربهم حتى الأشياء التي
لم يعبدها أحد ، وفي الثاني إضلال الناس بعبادة الأصنام وأشباهها باحتمال أن تكون
هي ربهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالوجه الأول هو أنه لابد لهم من معرفة
ربهم لتصح العبادة له ولا يمكنهم المعرفة بالكنه ، وأقرب الوجوه التي تصل إليها
عقول الخلق هو معرفته تعالى بأنه لا يشبه شيئا من الأشياء في ذاته وصفاته ، ويحتمل
إن يكون غرض السائل من الاقرار بأنه ليس كمثله شئ الاقرار بجميع الصفات الثبوتية
والسلبية فإن جميعها راجعة إليه ، داخلة فيه إجمالا ، ولعل هذا أظهر .
قوله : لان في الصلاة الاقرار بالربوبية أقول : إما لأنها مشتملة على الاقرار
بالربوبية في رب العالمين ، وعلى التوحيد في التشهد ، وعلى الاخلاص في إياك نعبد
وإياك نستعين ، وإما لان أصل عبادته تعالى دون غيره خلع للأنداد وإقرار بالربوبية ،
وأما الزجر عن الفساد فلان من خواص الصلاة أنها تصلح صاحبها وتزجره عن الفساد ،
كما قال تعالى : " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " ( 1 ) ولا أقل إنه في حال الصلاة
ينزجر عن المعاصي وبعدها يستحيي عن ارتكاب كثير منها . واسم كان الضمير الراجع إلى
المصلي ، وخبره الظرف ، وزاجرا وحاجزا منصوبان بالحالية . ( 2 )
قوله عليه السلام : ليسا هما في كل وقت باديين أي لا يحصل فيهما الكثافة والقذارة
مثل ما يحصل في الوجه واليدين . قوله : وذلك لان الاستنجاء به ليس بفرض أقول :
لم يقد الفضل الاستنجاء بالماء حتى يرد عليه إيراد الصدوق ، مع أنه يمكن تخصيصه
هامش
( 1 ) العنكبوت ، 45 .
( 2 ) ويحتمل زيادة كلمة ( في ) اشتباها من النساخ ، أو كان في الأصل ( زاجرا وحاجزا ومانعا )
مرفوعات .