فإن قال : فلم ترك ( 1 ) تطوع النهار ولا يترك تطوع الليل ؟ قيل : لان كل
صلاة لا تقصير فيها فلا تقصير في تطوعها ، وذلك أن المغرب لا تقصير ( 2 ) فيها فلا تقصير
فيما بعدها من التطوع ، وكذلك الغداة لا تقصير فيما قبلها من التطوع .
فإن قال : فما بال العتمة مقصرة وليس تترك ركعتاها ؟ قيل : إن تلك الركعتين
ليستا من الخمسين ، وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بها بدل كل ركعة من
الفريضة ركعتين من النوافل . ( 3 )
فإن قال : فلم جاز للمسافر والمريض أن يصليا صلاة الليل في أول الليل ؟ قيل
لاشتغاله وضعفه ليحرز صلاته ، فيستريح ( 4 ) المريض في وقت راحته ، ويشتغل المسافر
بأشغاله وارتحاله وسفره .
فإن قال : فلم أمروا بالصلاة على الميت ؟ قيل : ليشفعوا له ويدعوا له بالمغفرة
لأنه لم يكن في وقت من الأوقات أحوج إلى الشفاعة فيه والطلب ( 5 ) والاستغفار من
تلك الساعة .
فإن قال : فلم جعلت خمس تكبيرات دون أن يكبر أربعا أو ستا ؟ ( 6 ) قيل : إن
الخمس إنما اخذت من الخمس الصلوات في اليوم والليلة .
أقول : في العلل : وذلك أنه ليس في الصلاة تكبيرة مفروضة إلا تكبيرة الافتتاح
فجمعت التكبيرات المفروضات في اليوم والليلة فجعلت صلاة على الميت . ولنرجع على
المشترك .
فإن قال : فلم لم يكن فيها ركوع وسجود ؟ قيل : لأنه ( 7 ) إنما يريد بهذه
الصلاة الشفاعة لهذا العبد الذي قد تخلى مما خلف ( 8 ) واحتاج إلى ما قدم .
هامش
( 1 ) في العلل : ترك في السفر . م
( 2 ) في العلل : لا تقصر وكذا في الفقرتين الاخروين . م
( 3 ) في المصدرين : من التطوع . م ( 4 ) في العلل : فيشرع م
( 5 ) في العلل : والدعاء . م ( 6 ) في العلل : دون ان تصير أربعا أو ستا . م
( 7 ) في العلل ههنا زيادة وهي قوله : لم يكن يريد بهذه الصلاة التذلل والخضوع إنما أريد بها الشفاعة .
( 8 ) في المصدرين عما خلف . م