المعصية ، وتوفيقهم على ما أراد ( 1 ) من مصلحة دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليهم
من الآفات ومن الأهوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة . ( 2 )
فإن قال : فلم جعلت خطبتين ؟ قيل : لان يكون واحدة للثناء والتمجيد
ووالتقديس لله عز وجل ، والأخرى للحوائج والاعذار والانذار والدعاء ، وما يريد أن
يعلمهم من أمره ونهيه ما فيه ( 3 ) الصلاح والفساد .
فإن قال : فلم جعلت الخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة ، وجعلت في العيدين بعد
الصلاة ؟ قيل : لان الجمعة أمر دائم ، وتكون في الشهر مرارا وفي السنة كثيرا ، ( 4 )
فإذا كثر ذلك على الناس ملوا وتركوا ولم يقيموا عليه وتفرقوا عنه فجعلت قبل الصلاة
ليحتبسوا على الصلاة ولا يتفرقوا ولا يذهبوا ، وأما العيدين فإنما هو في السنة مرتين ( 5 )
وهو أعظم من الجمعة والزحام فيه أكثر ، والناس فيه أرغب ، فإن تفرق بعض الناس
بقي عامتهم ، وليس هو بكثير فيملوا ويستخفوا به .
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : جاء هذا الخبر هكذا : والخطبتان في الجمعة
والعيدين بعد الصلاة ، لأنهما بمنزلة الركعتين الأخراوين ، ( 6 ) وأول من قدم الخطبتين
عثمان بن عفان لأنه لما أحدث ما أحدث لم يكن الناس يقفون ( 7 ) على خطبته ، ويقولون :
ما نصنع بمواعظه وقد أحدث ما أحدث ؟ فقدم الخطبتين ليقف الناس انتظارا للصلاة ( 8 ) فلا
يتفرقوا عنه .
فإن قال : فلم وجبت الجمعة على من يكون على فرسخين لا أكثر من ذلك ؟
هامش
( 1 ) في العلل : أرادوا . م
( 2 ) في العلل بعد هذه العبارة : ولا يكون الصائر في الصلاة منفصلا وليس بفاعل غيره ممن يؤم
الناس في غير يوم الجمعة . م
( 3 ) في العيون : بما فيه . م ( 4 ) ويكون في الشهور والسنة كثيرا . م
( 5 ) في العيون : واما العيدان فإنما هو في السنة مرتان . وهو الموافق للقواعد . م
( 6 ) في العيون : الأخيرتين . م ( 7 ) في العلل : ليقفوا . م
( 8 ) ليس في العلل بعد قوله : " للصلاة " شئ . م