أقول : في العلل : الذي قد ألبسه وعلاه ، فإن قال : فلم جوزتم الصلاة على الميت
بغير وضوء ؟ قيل لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود ، وإنما هي دعاء ومسألة ، وقد يجوز
أن تدعو الله عز وجل وتسأله على أي حال كنت ، وإنما يجب الوضوء في الصلاة التي
فيها ركوع وسجود . ( 1 ) ولنرجع إلى المشترك .
فإن قال : فلم جوزتم الصلاة عليه قبل المغرب وبعد الفجر ؟ قيل : لأن هذه
الصلاة إنما تجب في وقت الحضور والعلة ، وليست هي موقتة كسائر الصلوات ، وإنما
هي صلاة تجب في وقت حدوث الحدث ليس للانسان فيه اختيار ، وإنما هو حق يؤدى
وجائز أن يؤدى الحقوق في أي وقت كان ، إذا لم يكن الحق موقتا .
فإن قال : فلم جعلت للكسوف صلاة ؟ قيل : لأنه آية من آيات الله عز وجل
لا يدرى الرحمة ظهرت أم لعذاب ؟ فأحب النبي صلى الله عليه وآله أن تفزع أمته إلى خالقها
وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها ، كما صرف عن قوم يونس حين
تضرعوا إلى الله عز وجل .
فإن قال : فلم جعلت عشر ركعات ؟ قيل : لان الصلاة التي نزل فرضها من السماء
إلى الأرض أولا في اليوم والليلة فإنما هي عشر ركعات فجمعت تلك الركعات ههنا ،
وإنما جعل فيها السجود لأنه لا يكون صلاة فيها ركوع إلا وفيها سجود ، ولان
يختموا صلاتهم أيضا بالسجود والخضوع ، ( 2 ) وإنما جعلت أربع سجدات لان كل صلاة
نقص سجودها من أربع سجدات لا تكون صلاة لان أقل الفرض من السجود في الصلاة
لا يكون إلا على أربع سجدات .
فان قال : فلم لم يجعل بدل الركوع سجودا ؟ قيل : لان الصلاة قائما أفضل من
الصلاة قاعدا ، ولان القائم يرى الكسوف والانجلاء والساجد لا يرى .
فإن قال : فلم غيرت عن أصل الصلاة التي افترضها الله ؟ قيل : لأنه صلى لعلة
هامش
( 1 ) ظاهر العبارة ان قوله : الذي قد ألبسه إلى قوله : ركوع وسجود مختص بالعلل وليس في
العيون ، ولكن في العيون المطبوع لم يسقط شئ غير قوله : الذي قد ألبسه وعلاه . م
( 2 ) في العلل : بالسجود والخضوع والخشوع . م