تفسير العياشي : عن عقبة بن خالد مثله
بيان : إنما ديني مع دمي المراد بالدم الحياة أي لا أترك طلب الدين ما دمت
حيا ، فإذا ذهب دمي أي مت كان ذلك أي ترك الطلب ، أو المعني : أنه إنما يمكنني
تحصيل الدين ما دمت حيا ، فقوله : فإذا ذهب دمي استفهام إنكاري أي بعد الموت كيف
يمكنني طلب الدين ؟ وفي " شي " : فإذا ذهب ديني كان ذلك ، فالمعنى : إن ديني مقرون
بحياتي فمع عدم الدين فكأني لست بحي ، فقوله : كان ذلك أي كان الموت وفي
" الكافي " : ( 1 ) إنما ديني مع دينك فإذا ذهب ديني كان ذلك . أي إن ديني إنما يستقيم
إذا كان موافقا لدينك فإذا ذهب ديني لعدم علمي بما تعتقده كان ذلك أي الخسران
والهلاك والعذاب الأبدي ، أشار إليه مبهما لتفخيمه ، وأما استشهاده عليه السلام با لآية
فالظاهر أنه فسر البشرى في الحياة الدنيا بما يكون عند الموت ، ويحتمل أن يكون
عليه السلام فسر البشرى في الآخرة بذلك لان تلك الحالة من مقدمات النشأة الآخرة ،
فالبشرى في الحياة الدنيا بالمنامات الحسنة كما ورد في أخبار أخر ، أو بما بشر الله في
كتبه وعلى لسان أنبيائه ، والأول أظهر .
21 - المحاسن : محمد بن علي ، عن محمد بن أسلم ، عن الخطاب الكوفي ، ومصعب الكوفي ،
عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لسدير : ( 2 ) والذي بعث محمدا بالنبوة وعجل روحه إلى
الجنة ما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى سرورا ( 3 ) أو تبين له الندامة والحسرة إلا
أن يعاين ما قال الله عز وجل في كتابه : " عن اليمين وعن الشمال قعيد " وأتاه ملك
الموت بقبض ( 4 ) روحه فينادي روحه فتخرج من جسده ، فأما المؤمن فما يحس
بخروجها ، وذلك قول الله سبحانه وتعالى : " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى
ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " ثم قال : ذلك لمن كان ورعا
هامش
( 1 ) في ج 1 ص 36 من فروعه ، في باب ( ما يعاين المؤمن والكافر ) باسناده عن العدة ، عن
سهل بن زياد ، عن ابن فضال .
( 2 ) وزان شريف هو سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي .
( 3 ) في المصدر : السرور . م
( 4 ) في المصدر : يقبض . م