يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هذه - وأهوى بيده إلى حنجرته - يأتيه رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي
عليه السلام فيقولان له : أما ما كنت تخاف فقد آمنك الله منه ، وأما ما كنت ترجو
فأمامك " ص 175 "
20 - المحاسن : ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه قال : دخلنا على أبي عبد الله
عليه السلام أنا والمعلى بن خنيس فقال : يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا
الذي أنتم عليه ، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه هذا
- وأومأ بيده إلى الوريد - قال : ثم اتكأ وغمز إلي المعلى أن سله فقلت : يا بن رسول
الله إذا بلغت نفسه هذه فأي شئ يرى ؟ - فردد عليه بضعة عشر مرة أي شئ يرى ؟ - ( 1 )
فقال في كلها : يرى ، لا يزيد عليها ، ثم جلس في آخرها فقال : يا عقبة قلت : لبيك
وسعديك ، فقال : أبيت إلا أن تعلم ؟ فقلت : نعم يا بن رسول الله ، إنما ديني مع دمي
فإذا ذهب دمي كان ذلك ، وكيف بك يا بن رسول الله كل ساعة ؟ وبكيت ، فرق لي
فقال : يراهما والله ، قلت : بأبي أنت وأمي من هما ؟ فقال : ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله
وعلي عليه السلام ، يا عقبة لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتى تراهما ، قلت : فإذا نظر إليهما
المؤمن أيرجع إلى الدنيا ؟ قال : لا بل يمضي أمامه ، فقلت له : يقولان شيئا جعلت فداك ؟
فقال : نعم يدخلان جميعا على المؤمن فيجلس رسول الله صلى الله عليه وآله عند رأسه ، وعلي عند
رجليه ، فيكب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول : يا ولي الله أبشر أنا رسول الله ، إني
خير لك مما تترك من الدنيا ، ثم ينهض رسول الله فيقوم عليه ( 2 ) علي صلوات الله عليهما
حتى يكب عليه فيقول : يا ولي الله ابشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبني
أما لأنفعك ، ( 3 ) ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : أما إن هذا في كتاب الله عز وجل ، قلت : أين
هذا جعلت فداك من كتاب الله ؟ قال : في سورة يونس قول الله تبارك وتعالى ههنا :
" الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكمات
الله ذلك هو الفوز العظيم " . " ص 175 - 176 "
هامش
( 1 ) في الكافي : فقلت له بضع عشر مرة : أي شئ يرى ؟ .
( 2 ) في المصدر : فيقدم عليه . م
( 3 ) في المصدر : لأنفعنك . م