تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فأقبل فرعون على أصحابه وقال لهم : زعمتم أن موسى وهارون سحرا بنا وأريانا بالسحر أنهم يأكلون من طعامنا فلم يأكلوا من طعامنا شيئا وقد خرجا وذهب السحر ، فأجمعوا مما قدرتم عليه على الطعام الباقي يومهم هذا ومن الغد لكي يتفانوا ( 1 ) ففعلوا ، وقد أمر فرعون أن يتخذ لأصحابه خاصة طعام لاسم فيه فجمعهم عليه ، فمنهم من أكل ومنهم من ترك ، فكل من أطعم من طعامه نفخ ( 2 ) ، فهلك من أصحاب فرعون سبعون ألفا ذكرا ومائة وستون ألفا أنثى ، سوى الدواب والكلاب وغير ذلك ، فتعجب هو وأصحابه بما كان الله أمره أن يسقي أصحابه من الدواء والذي يسمى الشافية . ثم أنزل الله تعالى على رسوله هذا الدواء ، نزل به جبرئيل عليه السلام ، ونسخة الدواء هذه : تأخذ جزء من ثوم مقشر ، ثم تشدخه ولا تنعم دقه وتضعه في طنجير أو في قدر على قدر ما يحضرك ، ثم توقد تحته بنار لينة ، ثم تصب عليه من سمن البقر قدر ما يغمره ، وتطبخه بنار لينة حتى يشرب ذلك السمن ، ثم تسقيه مرة بعد أخرى حتى لا يقبل الثوم شيئا ، ثم تصب عليه اللبن الحليب ، فتوقد تحته بنار لينة وتفعل ذلك مثل ما فعلت بالسمن ، وليكن اللبن أيضا لبن بقرة حديثة الولادة حتى لا يقبل شيئا ولا يشرب . ثم تعمد إلى عسل الشهد فتعصره من شهده وتغليه على النار على حدة ولا يكون فيه من الشهد شئ ، ثم تصبه على الثوم وتوقد تحته بنار لينة كما صنعت بالسمن واللبن ، ثم تعمد إلى عشرة دارهم من الشونيز وتدقه دقا ناعما وتنظف الشونيز ولا تنخله ، وتأخذ وزن خمسة دراهم فلفل ومرزنجوش وتدقه ثم ترمي فيه وتصيره مثل خبيصة ( 3 ) على النار .
هامش
( 1 ) في المصدر : يتفارقوا . ( 2 ) تفسخ ( خ ) . ( 3 ) الخبيصة : الحلواء المخبوصة أي المخلوطة .