ما عتق ، والسعال العتيق والحديث ، والكزاز ، وريح الشوكة ، ووجع العين ،
وريح السبل - وهي الريح التي تنبت الشعر في العين - ولوجع الرجلين من الخام
العتيق ، وللمعدة إذا ضعفت ، وللأرواح ( 1 ) التي تصيب الصبيان من أم الصبيان ،
والفزع الذي يصيب المرأة في نومها وهي حامل ، والسل الذي يأخذ بالنفخ - وهو
الماء الأصفر الذي يكون في البطن - والجذام ، ولكل علامات المرة والبلغم
والنهشة ، ولمن تلسعه الحية والعقرب .
نزل به جبرئيل الروح الأمين على موسى بن عمران عليه السلام حين أراد فرعون أن
يسم بني إسرائيل ، فجعل لهم عيدا في يوم الأحد ، وقد تهيأ فرعون واتخذ لهم طعاما
كثيرا ، ونصب موائد كثيرة ، وجعل السم في الأطعمة ، وخرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل
وهم ستمائة ألف ، فوقف لهم موسى عليه السلام عند المضيف ، فرد النساء والولدان ، وأوصى
لبني إسرائيل فقال : لا تأكلوا من طعامهم ، ولا تشربوا من شرابهم حتى أعود إليكم ثم
أقبل على الناس يسقيهم من هذا الدواء مقدار ما تحمله رأس الإبرة وعلم أنهم يخالفون
أمره ويقعون في طعام فرعون ، ثم زحف وزحفوا معه .
فلما نظروا إلى نصب الموائد أسرعوا إلى الطعام ووضعوا أيديهم فيه ، ومن
قبل ما نادى فرعون موسى وهارون ويوشع بن نون ومن كل خيار بني إسرائيل
وجههم إلى مائدة لهم خاصة وقال : إني عزمت على نفسي أن لا يلي خدمتكم وبركم
غيري أو كبراء أهل مملكتي ! فأكلوا حتى تملوا من الطعام ، وجعل فرعون يعيد السم
مرة بعد أخرى .
فلما فرغوا من الطعام وخرج موسى عليه السلام وخرج أصحابه قال لفرعون :
إنا تركنا النساء والصبيان والأثقال خلفنا وإنا ننتظرهم . قال فرعون : إذا يعاد لهم
الطعام ونكرمهم كما أكرمنا من معك ، فتوافوا وأطعمهم كما أطعم أصحابهم ، وخرج
موسى عليه السلام إلى العسكر .
هامش
( 1 ) وللأورام ( خ ) .