تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
فما كان منها موضوعا إلى خلف يسمى شوكا وسناسن ( 1 ) ، وما كان يمنة ويسرة يسمى أجنحة ، ولكل جناح مما يلي الأضلاع نقرتان ، ولكل ضلع زائدتان محدبتان تتهندم الزائدة في النقرة وترتبط برباطات قوية . وللفقرات غير الثقبة المتوسط ثقب أخرى تخرج منها الأعصاب وتدخل فيها العروق . والعنق وفقراته وقاية للمرئ وقصبة الرئة ، ولما كانت فقراته محمولة على ما تحتها من الصلب وجب أن يكون أصغر ، ولما كانت مسلكا لأصل النخاع وأوله الذي يجب أن يكون أغلظ وأعظم مثل أول النهر وجب أن يكون الثقب الوسطاني منها أوسع . والصغر وسعة التجويف مما يرفق جرمها ويوهنه فالخالق سبحانه تدارك ذلك بأن خصها بزيادة صلابة وحرز ليس لما تحتها ، وجعل سناسنها أصغر ليكون أخف عليها . ثم تدارك صغر سناسنها بكبر أجنحتها ، وجعلها ذوات رأسين . ولما كان أكثر منافع العنق في حركاته جعل مفاصله سلسة ولم يجعل زوائدها المفصلية كثيرة كزوائد ما تحتها ، لتكون حركاته أسرع وتدارك تلك السلاسة بأعصاب وعضلات كثيرة محيطة به ، وجعل أيضا مسالك الأعصاب التي تتفرع عن النخاع مشتركة من فقرتين ، لئلا يقع ثقبة تامة من فقرة واحدة فتوهنها . والصلب وفقراته وقاية وجنة للأعضاء الشريفة الموضوعة قدامة ، ولذلك خلق له شوك وسناسن وهو مبنى لجملة عظام البدن مثل الخشبة التي تهيأ في نجر السفينة أولا ثم يركز فيها ويربط بها سائر الخشب ، ولذلك خلق صلبا ، وهو كشئ واحد مخصوص بأفضل الاشكال وهو المستدير إذ هذا الشكل أبعد الاشكال عن قبول آفات الصادمات . ولما كان الصلب قد يحتاج إلى حركه الانثناء والانحناء نحو الجانبين وذلك بأن يزول الوسط إلى ضد الجهة ويميل ما فوقه وما تحته عن نحو تلك الجهة وكان طرفي ( 2 ) الصلب يميلان إلى الالتقاء لم يخلق للفقرة التي هي الوسط في الطول وهي
هامش
( 1 ) السناسن : جمع السنسنة ، وهي حرف فقار الظهر . ( 2 ) كذا في النسخ ، والظاهر " طرفا الصلب " الا أن يقرأ " كأن " بتشديد النون وهو خلاف الظاهر .