تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وإذا نقع منها سبع حبات في لبن امرأة وسعط به صاحب اليرقان أفاده ، وإذا شرب منها وزن مثقال بماء أفاده من ضيق النفس . والضماد بها ينفع من الصداع البارد . وإذا طبخت بخل وتمضمض بها نقعت من وجع الأسنان الكائن عن برد . وقد ذكر ابن بيطار وغيره ممن صنف المفردات في منافعها هذا الذي ذكرته وأكثر منه . وقال الخطابي : قوله " من كل داء " هو من العام الذي يراد به الخاص ، لأنه ليس في طبع شئ من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء بمقابلها ، وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة . قال أبو بكر ابن العربي : العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به ، فإذا كان المراد بقوله في العسل " فيه شفاء للناس " الأكثر الأغلب فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى . وقال غيره : كان عليه السلام يصف الدواء بحسب ما يشاهد من حال المريض ، فلعل قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد ، فيكون معنى قوله " شفاء من كل داء " أي من هذا الجنس الذي وقع القول فيه ، والتخصيص بالجنسية كثير شائع ، والله أعلم . وقال الشيخ محمد بن أبي حمزة : تكلم الناس في هذا الحديث ، وخصوا عمومه وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة ، ولا خفاء بغلط قائل ذلك ، لأنا إذا صدقنا أهل الطب - ومدار علمهم غالبا إنما هو على التجربة التي بناؤها على الظن غالبا - فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم - انتهى - . وقد تقدم توجيه حمله على عمومه ، بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الافراد والتركيب ، ولا محذور في ذلك ، ولا خروج عن ظاهر الحديث ، والله أعلم . وقال : الشونيز بضم المعجمة وسكون التحتانية بعدها زاي . وقال القرطبي :
هامش
( 1 ) النحل : 69 .