مولد اللعاب ، وتحته فوهتان تفضيان إلى هذا اللحم تسميان بساكبي اللعاب بهما تنسكب
الرطوبة والرضاب ( 1 ) من اللحم الغددي إلى اللسان والفم ، وتحته أيضا عرقان كبيران
أخضران تسميان الصردان .
وهو ذو شفتين طولا ، ولكنهما في غشاء واحد متصل بغشاء الفم والمرئ
والمعدة إلا في بعض الحيوانات كالحية فإن شفتي لسانها لسانها ليسا في غشاء واحد ، ولهذا
يظهران وعلى جرم اللسان عصبة منبثة هي محل القوة الذائقة للطعوم بتوسط الأجسام
المماسة المخالطة للرطوبة اللعابية المستحيلة إلى طعم الوارد ، ومحليتها له من جهة
ما هو وراءها من جوهر الروح .
وعلى اللسان زائدتان نابتتان إلى فوق كأنهما أذنان صغيرتان تسميان باللوزتين
وجوهرهما لحم عصباني غليظ كالغدة ، ومنفعتهما مثل منفعة اللهاة ويأتي ذكرها .
وإنما خلق اللسان ليكون آلة تقطيع الصوت وإخراج الحروف وتبيينها ، وآلة
تقليب الممضوغ كالمجرفة ، وآلة تمييز المذوق . وأعدلها في الطول والعرض أقدر على
الكلام من عظيمها جدا أو من الصغير المتشنج .
{ الفصل الثالث }
* ( في الحلق والحنجرة وسائر آلات الصوت ) *
فبيان هيئاتها أن
أقصى الفم يفضي إلى مجريين : أحدهما من قدام وهو الحلقوم
ويسميه المشرحون " قصبة الرئة " فيها ومنها منفذ الريح التي تدخل وتخرج بالتنفس
والآخر موضوع من خلف ناحية القفار على خرز العنق ، ويسمى " المرئ " وفيه
ينفذ الطعام والشراب ويخرج القئ ، وسيأتي شرحهما .
والحنجرة مؤلفة من ثلاثة غضاريف : أحدها من قدام وهو الذي يظهر تحت
الذقن قدام الحلق ، وهو محدب الظاهر ، مقعر الباطن . والثاني من خلف ،
هامش
( 1 ) الرضاب - بالضم . الماء العذب ، والريق المرشوف .